المغرب
ثقافة

قراءة نقدية في رواية "عودة تشارلز" لعبد الكريم عباسي

هسبريس10 شتنبر 2026 في 12:010 مشاهدة
قراءة نقدية في رواية "عودة تشارلز" لعبد الكريم عباسي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قراءة في "عودة تشارلز"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 9 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يقدم أحمد لعيوني قراءة تحليلية متعمقة في رواية “عودة تشارلز” للكاتب عبد الكريم عباسي، حيث يفتح العنوان بابا واسعا للتأويل بين العودة الفيزيقية والرمزية لعالم بريطاني هو تشارلز داروين صاحب كتاب “أصل الأنواع”. يتحول داروين في الفضاء الحلمي للبطل رامبو إلى محاور فكري يقترح صحبته في رحلة على متن سفينة “البيجل”، ليطرح النص سؤالا جوهريا حول بداية الإنسان ونهاية الحيوان.

تنقسم الرواية إلى ثلاثة فصول محكمة وموزعة على تسعة عشر مقطعا؛ يبدأ الفصل الأول بالتأسيس المكاني والشخصيتين المركزيتين، بينما يكثف الفصل الثاني المفارقة الفكرية بين النشاط غير المشروع وقراءة كتاب داروين، ليصل الفصل الثالث إلى انفجار سردي عبر الحلم والمغامرة الاستيهامية على متن سفينة البيجل. تقوم الشخصيتان على مبدأ الازدواج الهوياتي، حيث يخفي رامبو (الاسم المستعار لحسن) نموذج المثقف المهزوم بعد تعرضه لمؤامرة سياسية وتخدير قسري من رفيقته سارة ومن ثم العزلة، بينما يجسد حمان نموذج الفقر البنيوي المتوارث بين السجن والتهريب والصيد غير المشروع.

تتدرج الفضاءات المكانية في الرواية بين الغابة التي تمثل فضاء الحياة والاختفاء والتحرر، والمدينة الممثلة في مراكش وساحة جامع الفنا، والدوار. كما تبرز التقنية السردية لتدخين الكيف كأداة للانتقال من السرد الواقعي إلى الفضاء الاستيهامي، حيث يتحول المخدر عند رامبو إلى بوابة استنارة وحوار مع داروين، بينما يشكل عند حمان مصدرا للكابوس والذنب المرتبط بجريمة سرقة الجدي.

يتجسد الحضور الدارويني في الرواية من خلال اختطاف القرد لكتاب “أصل الأنواع” وتمزيقه في النهاية، في إيحاء ساخر يربط بين مهنة صيد القردة وسلسلة الافتراس التي تشمل الجميع، بدءا من الحيوان وصولا إلى الأنساق السياسية والاجتماعية والاقتصادية الأعلى التي تستغل المهمشين.

شارك الخبر: