ملف القاصرين المغاربة غير المرفوقين بأوروبا: بين صرامة المقاربة المغربية وتعقيدات البيروقراطية


هذا الخبر بعنوان "قضايا القاصرين غير المرفوقين" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يبرز ملف القاصرين المغاربة غير المرفوقين في دول أوروبا كأحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية، وذلك في عمق النقاش الجيوسياسي المستمر بين ضفتي المتوسط، حيث يتداخل البُعد الإنساني الصرف بالتوظيف السياسي. يعيد هذا الملف تسليط الضوء على المقاربة المغربية الشاملة التي تنطلق من توجيهات ملكية حاسمة وصارمة، تقابلها في كثير من الأحيان عراقيل وبيروقراطية أوروبية تحاول التملص من المسؤولية المشتركة وخرق المبادئ المستقرة في القانون الدولي.
لم يكن المغرب يوماً بحاجة إلى دروس في تدبير ملفات مواطنيه بالخارج، وخاصة الفئات الهشة منهم. فقد شكلت التعليمات الملكية السامية الصادرة لإعادة جميع القاصرين المغاربة غير المرفوقين الموزعين على عدد من الدول الأوروبية خارطة طريق واضحة وحاسمة. هذه المقاربة لا تنظر إلى القاصر كـ “رقم” في معادلة الهجرة غير النظامية، بل كطفل ذي حقوق أولوية، تتماشى تماماً مع المادة 3 من اتفاقية الأمم المتحدة لحقوق الطفل (CRC) لعام 1989. وقد تجسد هذا الالتزام في إحداث آليات تنسيق مغربية رفيعة المستوى، شملت وزارتي الداخلية والخارجية، للتنقل ميدانياً والاشتغال بتنسيق مع السلطات الأوروبية لتسهيل عمليات التحديد الدقيق للهويات ومباشرة إجراءات العودة الأمنة والكريمة.
في المقابل، وأمام هذه الجدية المغربية الصارمة، يصطدم الواقع الميداني بجدار من العراقيل الإدارية والقانونية التي تضعها بعض العواصم الأوروبية. فبينما تتعالى أصوات بعض السياسيين لتوظيف الورقة الانتخابية والضغط على الرباط بادعاءات “غياب التعاون”، تظهر الحقائق والتقارير الدبلوماسية عكس ذلك تماماً. تتحمل بعض الدول الأوروبية مسؤولية مباشرة في تعثر عمليات الإعادة نتيجة تعقيد مساطرها القضائية الداخلية، مما يشكل خرقاً صريحاً لمبدأ “المسؤولية المشتركة” المكرس في ميثاق مراكش 2018.
إن الإجراءات الحمائية داخل دول الاستقبال الأوروبية تثير العديد من التساؤلات القانونية؛ فحالة الاكتظاظ في مراكز الاحتجاز المؤقتة تتنافى مع المادة 37 من اتفاقية حقوق الطفل، كما أن التباطؤ في تعيين الأوصياء القانونيين ومباشرة إجراءات لم الشمل العائلي يمثل قصوراً صريحاً. يتطلب تدبير هذا الملف انتقالاً حقيقياً من منطق “الدركي” إلى منطق الشراكة الاستراتيجية، وبات لزاماً على الشركاء الأوروبيين الكف عن المزايدات الإعلامية وتطهير الملف من الحسابات السياسية الضيقة عبر تبسيط المساطر القانونية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة