الانتخابات التشريعية المغربية: هل تطحن الآلة الانتخابية الكبار أم ترهق المواطنين؟


هذا الخبر بعنوان "هل ستطحن الآلة الانتخابية الكبارأم المواطنين؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 11 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المغربية، يعود السؤال الذي يتهرب منه الجميع: ماذا ستفعل الآلة الانتخابية هذه المرة؟ هل ستطحن فعلاً بعض الأسماء الثقيلة، وتعيد ترتيب البيت السياسي، وتفتح الباب أمام وجوه جديدة وأفكار جديدة؟ أم أنها ستعيد إنتاج المشهد نفسه، بأسماء مختلفة قليلاً، وشعارات أكثر لمعاناً، ووعود انتخابية سرعان ما تحولها النتائج إلى ذكرى بعيدة؟
اليوم نحن أمام أسماء بارزة دخلت قلب المعركة السياسية، وأسماء أخرى اختارت الابتعاد أو وجدت نفسها خارج السباق. عبد الإله بنكيران، أحد أكثر الوجوه السياسية المغربية إثارة للجدل، لن يخوض الانتخابات البرلمانية المقبلة بعد قرار حزبه عدم ترشيحه، بينما دخل فوزي لقجع، أحد أكثر الأسماء حضوراً في المشهد الرياضي والمالي، غمار السياسة الحزبية من بوابة الأصالة والمعاصرة.
وهنا يحق للمواطن أن يسأل دون خوف: هل نحن أمام تغيير حقيقي أم مجرد توزيع للكراسي؟ المشكلة أن الانتخابات في الوعي الشعبي تحولت عند البعض إلى ما يشبه السهرة الانتخابية المليئة بالموسيقى والأعلام والسيارات التي تجوب الشوارع، ووعود تكفي لبناء مدينة كاملة في ليلة واحدة، لياتي المواطن ويبيع صوته مقابل المال أو المساعدات.
لقد أصبح المال الانتخابي واحداً من أكثر الأسئلة إلحاحاً في الاستحقاقات المغربية، وسط حديث إعلامي متجدد عن شراء الأصوات واستعمال الإعانات والقفف الانتخابية. فإذا كان الفقر هو الوسيلة التي يدخل بها المال إلى صندوق الاقتراع، فإن الفقر نفسه سيخرج من الصندوق أقوى مما كان عليه.
السؤال الحقيقي ليس من ربح ومن خسر، بل هل سيربح المواطن؟ فليس مهماً أن يتغير رئيس الحكومة أو لون الحزب إذا بقيت طريقة التفكير نفسها ولم يتغير واقع المدرسة والمستشفى والإدارة والشغل والأسعار والعدالة الاجتماعية. المواطن لا يريد حكومة تتقن لغة الأرقام وتفشل في لغة الحياة اليومية، بل يريد دولة تحترم عقله وكرامته وتجيب عن قضايا التعليم والصحة والقدرة الشرائية والبطالة والفساد.
وختاماً، إن أخطر شيء يمكن أن يحدث للديمقراطية ليس أن يخسر حزب أو يفوز آخر، بل أن يفقد المواطن إيمانه بأن صوته قادر على التغيير. فالصوت الانتخابي ليس للبيع، بل هو أداة لصناعة المستقبل، وإذا لم تكن انتخابات 2026 بداية لمصالحة حقيقية بين المواطن والسياسة، فستكون مجرد حلقة جديدة من مسلسل طويل عنوانه سنوات الندم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة