مستقبل ألمانيا على المحك: أليس فايدل تهاجم الهجرة والاقتصاد الألماني يرد


هذا الخبر بعنوان "ألمانيا بلا أجانب؟ فايدل تضع الهجرة في قفص الاتهام والاقتصاد يجيب" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 11 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يصعب تخيل ألمانيا اليوم من دون الأجانب، بينما يتصرف جزء من الخطاب السياسي كأن البلاد تستطيع الاستغناء عنهم غدا. تعتمد مستشفيات على أطباء وممرضين قدموا من الخارج، وتستقطب مصانع مهندسين وتقنيين من جنسيات متعددة، وتستفيد جامعات ومختبرات من باحثين وأكاديميين دوليين، إضافة إلى قطاعات مهنية تعاني أصلا خصاصا حادا في اليد العاملة.
ومع ذلك، ينتقل الأجنبي في بعض الخطابات من موقع الشريك في الاقتصاد إلى موقع المتهم بإرهاق الدولة واستنزاف نظامها الاجتماعي. وقد حضرت هذه المفارقة بقوة في البوندستاغ يوم 9 سبتمبر 2026، حين جعلت أليس فايدل، زعيمة حزب البديل من أجل ألمانيا، الهجرة واللجوء محور هجومها على الحكومة والميزانية والسياسة الاقتصادية.
بنت أليس فايدل خطابها على صورة مواطن يستيقظ صباحا للعمل، يؤدي الضرائب، ويواجه ارتفاع تكاليف الطاقة والمعيشة، مقابل مهاجر يدخل منظومة المساعدات الاجتماعية ويعيش على حساب المال العام. ومن هذه المقارنة، انتقلت للحديث عن الأمن والجريمة والإنفاق، مطالبة بإنهاء ما وصفته بـ«الهجرة الجماعية إلى الأنظمة الاجتماعية» وتشديد إجراءات ترحيل من لا يملكون حق البقاء.
غير أن هذه الصورة لا تقدم المشهد كاملا. فالأجنبي في ألمانيا ليس بالضرورة طالب لجوء أو متلقيا لإعانة، فقد يكون طبيبا، أو مهندسا، أو باحثا، أو أستاذا، أو ممرضا، أو حرفيا، أو عاملا، أو سائقا يضمن استمرار حركة النقل. هؤلاء لا يقفون خارج النظام الاقتصادي، بل يعيشون داخله ويساهمون في تمويله عبر دفع ضريبة الدخل، والتأمين الصحي، والتقاعد، وتأمين البطالة.
ويكشف سوق العمل حجم المفارقة، حيث تعاني ألمانيا نقصا في الكفاءات داخل الصحة والرعاية والحرف والبناء والنقل والصناعة والتقنيات الحديثة والتعليم. فإذا كانت الشركات نفسها تطالب بتسهيل استقدام اليد العاملة المتخصصة، فكيف يستقيم ذلك مع خطاب يوحي بأن الأجنبي يمثل عبئا يمكن التخلص منه؟
حتى الرياضة تقدم صورة أخرى لألمانيا المعاصرة، إذ تعج الملاعب الألمانية بلاعبين من أصول مختلفة يرفعون علم البلد ويصنعون انتصاراته، وتذوب الأصول أمام لحظة الفرح الجماعي. ولا يعني ذلك إنكار مشكلات حقيقية، فمن حق ألمانيا أن تحمي حدودها، وأن تمنع استغلال نظام اللجوء، وأن ترحل من لا يملك حق البقاء، وأن تحاسب مرتكب الجريمة أيا كان أصله.
يبقى السؤال الأجدر: هل تستطيع ألمانيا فعلا أن تعيش من دون أجانب؟ تؤكد المستشفيات والمصانع والجامعات والمختبرات وورش البناء والملاعب أن ألمانيا تحتاج إلى سياسة هجرة أكثر حزما وعدلا، تميز بين من يساهم ومن يستغل، من دون جعل الأصل قرينة على الاستحقاق.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة