عنف لفظي وجسدي يعيد إشكالية شخصنة التنافس السياسي مع انطلاق الحملة الانتخابية في المغرب


هذا الخبر بعنوان "مشاهد عنف لفظي وجسدي تعيد شخصنة التنافس السياسي في المغرب" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 11 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تمر سوى ساعات معدودة على الانطلاقة الرسمية للحملة الانتخابية حتى برزت مشاهد من التوتر بين أنصار عدد من المرشحين، بعدما تحولت بعض التجمعات والأنشطة المندرجة ضمن الحملة خلال يومها الأول إلى فضاءات لتبادل العنف اللفظي والجسدي، كما كان الحال في مدن برشيد والداخلة وسطات، في مشاهد أعادت إلى الواجهة إشكالية طبيعة التنافس الانتخابي ومدى التزامه بقواعد التنافس السياسي السلمي.
وفي وقت يفترض أن تشكل الحملة الانتخابية مناسبة لعرض البرامج والتصورات والتنافس حول البدائل السياسية، أظهرت بعض الوقائع المسجلة أن احتدام المنافسة قد ينزلق أحيانا إلى تبادل الشتائم والسباب واللكمات وتدمير المقرات، مما يطرح تساؤلات حول أسباب استمرار هذه الممارسات وتداعياتها على صورة العملية الانتخابية وثقة المواطنين في المشاركة السياسية.
وفي هذا الصدد، اعتبر محمد شقير، باحث في العلوم السياسية، أن الحملة الانتخابية الحالية لا تحمل جديدا من هذه الناحية، إذ جرت العادة أن تترافق الانتخابات مع أحداث تصل أحيانا إلى القتل بين أنصار المرشحين، خصوصا في بعض البوادي والمناطق القروية. وأوضح شقير، في تصريح لهسبريس، أن هذا الوضع يعكس احتدام المنافسة الانتخابية، مبرزا أن الأسباب الجوهرية تعود إلى شخصنة الانتخابات كأحد مكونات الثقافة السياسية في المغرب.
وبيّن الباحث أن المنافسة لم تعد تُفهم باعتبارها تدافعا بين البرامج، بل تحولت إلى مواجهة شخصية بين الموالين لمرشح معين وأنصار مرشح آخر يصارعون بعضهم في إطار يشبه حلبة معركة، مشيرا إلى أن هذه الممارسات تبرز بشكل أعمق في الأوساط القروية التي يغلب عليها طابع الولاء الشخصي والصراعات الفردية.
وشدد الباحث نفسه على أن هذا الواقع يعكس ضعف الثقافة السياسية وعجز الأحزاب عن تأطير أعضائها سياسيا، مرجعا ذلك إلى كون جزء كبير من المرشحين الجدد من الأعيان، وهو ما يضفي على اللعبة السياسية طابعا شخصيا يدفع إلى اللجوء لهذا التعامل عوض فتح نقاش سياسي.
من جانبه، أكد عبد الرحيم العلام، أستاذ العلوم السياسية، أن هذه الممارسات تمثل أساليب تنافسية لا تمت بصلة إلى الديمقراطية ولا إلى التنافس الحر، موضحا أن الأشخاص الذين يمارسون هذه السلوكيات ينتمون إلى مرحلة ما قبل المجتمع المدني. وشرح العلام، في تصريح لهسبريس، أن المجتمع المدني يؤمن بكون الدولة هي الجهة الوحيدة التي تحتكر العنف، وبأن الأفراد يجب أن يلجؤوا إلى القضاء عند وجود مؤاخذات.
وتابع الأستاذ الجامعي بأن التفسير الثاني يتمثل في مسؤولية الأحزاب السياسية لكونها لم تعمل على تأطير أعضائها، مشيرا إلى أن هؤلاء الفاعلمين قد لا يكونون حتى أعضاء رسميين، وإنما أشخاص يعملون مع الحزب مقابل أجر مادي. وختم العلام بالتأكيد على ضرورة تفعيل السلطات المختصة إجراءات عاجلة لمعاقبة هؤلاء الأفراد، وإصدار أحكام قضائية مستعجلة بما يضمن تحقيق التربية والردع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة