من الاحتجاج السياسي إلى الهروب الجماعي: كيف حولت التكنولوجيا الرقمية بوصلة المجتمع المدني في المغرب


هذا الخبر بعنوان "سبتة والمجتمع المدني الرقمي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في دراسة علمية سابقة لنا بعنوان «المجتمع المدني الرقمي والديمقراطية المضادة: فضاءات جديدة للمشاركة والاحتجاج بالمغرب»، حاولنا تحليلَ الكيفية التي استعمل بها المواطنون المغاربة الأدوات الرقمية لمراقبة المسؤولين، وفضح التجاوزات، والضغط على المؤسسات العمومية خارج المسارات الانتخابية التقليدية. لكننا، ونحن نتابع تطوّر هذه الديناميات على أرض الواقع، وجدنا أنفسنا أمام تحوّل صامت يكاد يكون غير مرئيّ: تلك “الديمقراطية المضادة” التي وصفناها كرافعة للاحتجاج السياسي قد غيّرت وجهتها بالكامل. الأسلحة الرقمية ذاتها التي كانت بالأمس تُستعمل للمطالبة بالمحاسبة، صارت اليوم تُستعمل لتنظيم هروب جماعي نحو أوروبا. هنا الديمقراطية المضادة لم تختفِ، بل تحوّلت إلى جغرافيا مضادة.
لهذا التحول، لا بدّ من استحضار العقد الماضي. استنادًا إلى أعمال عالم السياسة الفرنسي بيير روزانفالون، تناولنا في بحثنا السابق بروز ما يُسمّى بـ “الديمقراطية المضادة” في السياق المغربي. هذا المفهوم لا يعني رفض الديمقراطية، بل يشير إلى ما أسماه روزانفالون بـ “ديمقراطية عدم الثقة”: أي قدرة المواطنين على مراقبة الحكّام، ومنع التجاوزات، وممارسة حقهم في إعمال فيتو أخلاقي. حركة 20 فبراير (2011)، حراك الريف (2016-2017)، ثمّ المقاطعة الاقتصادية الكبرى (2018) التي حملت وسم #BoycottMaroc، كانت أبرز تجلّيات هذه المرحلة.
غير أنّ هذه الدينامية اصطدمت بجدار صلب. دراستنا السابقة كانت قد كشفت عن التضييق التدريجي على الفضاء الرقمي المغربي بقوانين مقيدة تتعلق بالجريمة المعلوماتية، ومتابعات قضائية بتهمة “المسّ بالأمن العام”، وتكاثر محاكمات الرأي. أمام هذا “البانوبتيكون الرقمي” كما سماه ميشيل فوكو، استقرّت الرقابة الذاتية بشكل دائم، وأعاد الشباب المغربي توجيه طاقته نحو الهجرة بدل الاحتجاج السياسي.
ما يحدث اليوم أمام ثغري سبتة ومليلية يستدعي انتباهًا علميًا عاجلًا، حيث تحولت مجموعات واتساب وتيليغرام المشفّرة ومؤثّرو الهجرة على تيك توك وإنستغرام إلى وسائل لتنظيم كتلة مهاجرة مُعلَّمة ومُسيَّرة عن بُعد، مما يتطلب دراسات سوسيو-أنثروبولوجية عميقة لفهم هذه الثقافة الرقمية الجديدة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة