المغرب
سياسة

قراءة في أبعاد التحالف الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن بعيداً عن العدسات الإسبانية الضيقة

اليوم 2416 غشت 2026 في 14:240 مشاهدة
قراءة في أبعاد التحالف الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن بعيداً عن العدسات الإسبانية الضيقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين تنظر الصحافة الإسبانية إلى التحالف بين الرباط وواشنطن في مرآتها الخاصة" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 16 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعادت أزمة سبتة إلى الواجهة في إسبانيا تساؤلات قديمة متجددة حول تداعيات تنامي النفوذ المغربي لدى الولايات المتحدة، وهو سؤال يبدو محورياً لفهم التحولات المتسارعة في غرب المتوسط وشمال إفريقيا. ومع ذلك، فإن عديداً من القراءات الإسبانية للتقارب المغربي-الأمريكي ظلت حبيسة منظور ضيق يختزل كل إنجاز دبلوماسي للرباط في تراجع لمدريد، ويصور كل تعاون مع واشنطن على أنه تبعية، محاولة ربط أي أزمة في سبتة أو مليلية باستراتيجية تستهدف إسبانيا مباشرة. وقد انخرطت وسائل إعلام عديدة مثل 20minutos وelDiario.es وBBC News Mundo في تفسير دوافع هذا التقارب عبر استحضار ملف الصحراء المغربية، واتفاقيات أبراهام، والفوسفاط، والتعاون العسكري، وملف الهجرة، إضافة إلى أزمة سبت المحتلة. ورغم أهمية هذه المعطيات، يكمن الإشكال الحقيقي في زاوية الطرح والتحليل لا في الوقائع ذاتها.

تستند الشراكة التاريخية بين المغرب والولايات المتحدة إلى جذور عميقة تعود إلى القرن الثامن عشر، حين فتح السلطان محمد الثالث الموانئ المغربية أمام السفن الأمريكية سنة 1777، تلتها معاهدة السلام والصداقة سنة 1786. غير أن واشنطن اليوم تبني تحالفاتها على أساس المصالح الاستراتيجية لا على استحضار الذاكرة التاريخية. فالمغرب يشكل للشريك الأمريكي ركيزة استقرار في منطقة حساسة، وفاعلاً رئيسياً في مكافحة الإرهاب، وبوابة حيوية نحو المحيط الأطلسي والبحر المتوسط وإفريقيا ومنطقة الساحل. وفي المقابل، تحصد الرباط مكاسب هامة تشمل التعاون العسكري والاستخباراتي والاستثمارات، فضلاً عن الدعم السياسي الأمريكي الحاسم في قضية الصحراء المغربية، في إطار علاقة براغماتية قائمة على المصالح المتبادلة وتحويل أوراق القوة إلى نفوذ استراتيجي.

وفي هذا السياق، يبدو وصف المغرب أحياناً بأنه تابع للرئيس الأمريكي دونالد ترامب متناقضاً مع قدرته الفاعلة على توجيه القرار الأمريكي بما يخدم مصالحه الوطنية عبر استثمار التقاطع القائم بين البلدين. ولم يكن دونالد ترامب هو صانع هذه العلاقة من الصفر، بل سرّع وتيرتها وعمقها البراغماتي، لا سيما بعد إعلان الاعتراف بسيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية في ديسمبر 2020. وقد سبقت هذه المحطة محطات بارزة أخرى مثل نيل المغرب صفة حليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي سنة 2004، ودخول اتفاق التجارة الحرة حيز التنفيذ سنة 2006، وانطلاق مناورات الأسد الإفريقي African Lion سنة 2002، مما يؤكد طابعها الاستراتيجي الطويل المدى الذي يتجاوز الإدارات الأمريكية المتعاقبة.

شارك الخبر: