العلاقات المغربية الإسبانية.. واقع جديد يصطدم بصور ذهنية قديمة


هذا الخبر بعنوان "المغرب وإسبانيا.. واقع جديد ونظرة قديمة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تكشف الأزمات الحدودية المتكررة بين المغرب وإسبانيا، مثل قضية سبتة الأخيرة، عن حقيقة أعمق تتعلق بتطور البلدان وموازين القوة بينهما، بينما تظل الصور الذهنية المتبادلة تراوح مكانها وبطء وتيرة تغيرها. لم يعد ممثل العلاقات منحصراً في حكومة مدريد وحدها، أو في شخص بيدرو سانشيز، أو الملك فيليبي السادس، أو الجيش، أو الصحف مثل El País وEl Mundo وABC، بل يمتد ليشمل منظومة سياسية ومؤسساتية واجتماعية بالغة التعقيد.
شهدت الأزمة الأخيرة تحركات واسعة النطاق شملت تحقيقات قضائية، ووثائق أمنية واستخباراتية، ومواجهات برلمانية، واجتماعات للملك مع وزيرة الدفاع والقيادة العسكرية، فضلاً عن مصادقة الكونغرس الإسباني على مقترح منح الجنسية لفئات من الصحراويين. تؤكد هذه الأحداث أن ملف المغرب يستطيع تحريك طبقات عميقة داخل الدولة والمجتمع الإسباني، حيث يجد خطاب الخوف من المغرب أرضاً خصبة لدى بعض النخبة، مستحضراً مفردات العدوان والحرب الهجينة.
يعود هذا التوجس إلى جذور تاريخية طويلة تحتل فيها الرباط مكانة خاصة في الذاكرة العسكرية والسياسية الإسبانية، بدءاً من حروب القرن التاسع عشر وحرب الريف وصولاً إلى مرحلة الحماية وإرث نظام فرانكو. لكن التحول الأبرز يكمن في أن المغرب نفسه قد تغير، ولم يعد يقتصر على الأدوار التقليدية كشريك أمني أو حاجز للهجرة، بل بات يتطلع نحو الشراكة الاستراتيجية والمصالح المتبادلة عبر تطوير ميناء طنجة المتوسط، والصناعات المختلفة، والربط اللوجستي، والاستعداد لمونديال 2030.
تتطلب هذه التحولات تجاوز النظرة الاختزالية ومأسسة معرفة حقيقية ومتبادلة بين الجانبين، قائمة على الحضور الفكري والإعلامي والثقافي باللغة الإسبانية، وبناء شبكة تأثير تفاعلية تتجاوز منطق ردود الفعل عند الأزمات. وفي المقابل، يبقى الرهان الاستراتيجي لإسبانيا في دعم جار مزدهر ومنفتح بما يخدم المصالح المشتركة للمزيد من التعاون والازدهار عبر ضفتي المضيق.
سياسة
عاجل
سياسة
تكنولوجيا