قصة درامية لمعلم في العالم القروي واعتماده المفرط على الذكاء الاصطناعي


هذا الخبر بعنوان "لعنة "AI" !" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
التحق عبد اللطيف مجدوب بمركز مجموعة مدرسية لاستلام تعيينه النهائي، مؤملاً أن يجد موقعاً جغرافياً تغطيه شبكة الاتصالات، لولوعه الشديد بالفضاء الأزرق. سأل المدير عن المدرسة التي سيتعين عليه الالتحاق بها والتي تحمل اسم “تغادرا”، فطمأنه المدير بأن الموقع جميل وتوجد فيه الطبيعة الخلابة، ونادى الحارس العربي لتدبير دابة توصل الأستاذ إلى مكانه.
كانت الدابة تترنح به وأفكاره شاردة بين ما ترك وراءه وبين ما ينتظره، غير مكترث بالطريق المتشعب داخل الغابة، ومع كل لحظة كان يتأمل هاتفه لقياس شبكة الاتصالات. وصل أخيراً إلى بناية طينية وسط بدوي بامتياز تفوح برائحة روث البهائم إلى جوار بئر مهجورة. اقتعد كرسياً متهالكاً وفجأة رن هاتفه، لكن المؤشر كان ينذر بنفاد الشحن فعمد إلى إغلاقه مخافة أن يجد نفسه منعزلاً عن العالم.
أخذ الأهالي يتوافدون على المدرسة مصحوبين بأبنائهم، وضاقت الحجرة بهم. كان المعلم سي البعدي يحسب للأماسي كل حساب ليتفرغ لهاتفه جوار تلة صخرية قريبة من هوائي شبكة الاتصالات، وينتهز المناسبة ليتحدث مع مريم عن لوعة اشتياقه ويخبرها بحملها في شهرها الخامس. التمس من المدير ترخيصاً ليستقدم زوجته وعفشه، فجاءه الرد عبر الواتساب بالموافقة المؤقتة.
داخل كابينة الشاحنة التي كانت تشق طريقاً وعرة وسط الغابة، أصيبت زوجته بإغماءات متتالية حتى دخلت في إغماءة حادة لم تستفق منها إلا على سرير خشن منادية على البعدي الذي كان منشغلاً بحاسوبه وبرنامج للذكاء الاصطناعي اعتبره رفيقه المقرب يستشيره في كل نازلة.
في ليلة باردة من شهر دجنبر، استيقظ البعدي مذعورا على صرخات زوجته وتأوهاتها، فسارع إلى هاتفه ليأخذ لها فيديو ويعرضه على صاحبه الافتراضي الذي أمره بتسخين الماء وجلب فوطة والقيام بعملية التوليد بنفسه بناءً على التعليمات الرقمية. وما إن لاحت زغب رأس المولود حتى أمسك به وجذبه بقوة، وفي تلك اللحظات وصلت المولدة التي أخطرها سابقاً، وما إن فحصت المولود حتى أخذت تولول لهول المشهد، وولى البعدي متراجعاً بخطوات متعثرة إثر صدمة عنيفة.
بعد انتهاء مراسم الدفن، اختفى البعدي ولم يعثروا له على أثر، وزعم البعض أنه رمي بنفسه من علو تلة شاهقة، بينما عثر آخرون على شظايا حاسوب منثورة، لتغدُوَ التلة على لسان الجميع “بتلة البعدي”.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
منوعات
تكنولوجيا