المغرب
سياسة

كواليس المسيرة الخضراء: مواقف تاريخية وأسرار من ذاكرة مصطفى منيغ

العمق المغربي14 شتنبر 2026 في 09:020 مشاهدة
كواليس المسيرة الخضراء: مواقف تاريخية وأسرار من ذاكرة مصطفى منيغ

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من وراء المسيرة الخضراء" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن الصَّدمة التي أصابت فكر الراحل الهواري بومدين بموقفِ ذاك المغربي الذي فَضَّل تلقِّي صدره رصاص الإعدام على خيانة المغرب المُقبل على موعدٍ لا يُنْسَى أبد الدَّهرِ مع مسيرة تحرير ما تَبقَّى مُحتلاً من أراضيه وفي طليعتها الصحراء المغربية. بل أكثر من ذلك، مَنَحَ لكل المتشككين في مصداقيةِ المغاربة المقيمين في تلك الجارة الشرقية في حبهم للوطن ومشاركتهم الفعلية لجعل نداء الملك الراحل الحسن الثاني مُلَبَّى بالحرف الواحد خارج المغرب، بحماسٍ أشبَه ممَّا عَبَّأَ كل المغاربة في الداخل، ما دام الهدف في مستوى انقادِ الأرض المغربية من معتقل الاستعمار الاسباني.

أجل لم تكن الصدمَة هينة عليه، خاصة وقد هيَّأت وسائل الإعلام الجزائرية المرئية ما يسجِّل الحدث بما يستحق من عناية قصوى يُدشِّن بها النظام حملته الشَّرسة على رمز مقدسات المغرب، لكن هبَّت رياح ذاك الموقف النبيل من مغربي لا يملك إلا سلاح لسانه الناطق الصادق بما يؤكِّد أنَّ المغاربة على موقفٍ واحد مهما كانت العواقب. ولطالما اجتمع الرئيس بأهمِّ قادة جيشه للخروج بقرار تدخُّلٍ عسكري يُنهي خطة المغرب، أو على الأقل يؤجَّلها لموعد تكون الجزائر أثناءه أكثر تأييداً من طرف دول افريقية.

غير أن معلومة مخابراتية أزاحت المواجهة العسكرية من مُخَيِّخِ الرئيس الهواري بومدين، وأدخلت على كيانه الهدوء المشوب باستعجال الواقعة التي سيستغلها النظام الجزائري لفرض فرصة وضع اليد على ممر أرضي صوبَ المحيط الأطلسي غَربا. وتَتَّى لي سَمَاعُ المعلومةِ بالصُّدفَة حينما دخلَ شخص يعملُ في جهاز المخابرات لمكتب مسؤول، وفجَّر المعلومة على سجيته بغير تحفُّظ حول قيام اسبانيا بشن غارة على كل مسيرة تجتاح حدود الصحراء المحتلَّة.

استفادت هذه التجربة من محطة قرية “بَرْكَنْتْ” المسماة حالياً “عَيْن بني مَطْهَرْ” الواقعة تحت النفوذ الترابي لإقليم جرادة، البعيدة عن وجدة باثنين وثمانين كيلومتر، والتي تعلمتُ فوق هضبتها المشي ليلاً وتلقّي المِحن والتغلُّب عليها منفردا. وتضم المنطقة تاريخاً عريقاً يربطها بالجزائر، بدءاً بزيارة المؤرخ الاجتماعي الشهير ابن خلدون، مروراً باتخاذها موقعا استراتيجيا من طرف السلطان إسماعيل بن على العلوي لمحاربة أتراك الجزائر، وصولاً إلى دورها في احتضان المقاومين الجزائريين بقيادة الشيخ بن الطيب البوشيخي البكري في مواجهة الاستعمار الفرنسي.

كما شهدت المنطقة قصة تحويل اسمها من “بركنت” إلى عين بني مطهر خلال إقامة الكاتب في أواسط ستينات القرن الماضي بمنزل الشريف “ميموني ميمون” رحمه الله في حي “دوار الزياني”، تحت إدارة القائد “علي” والعامل “الشلواطي”، وما رافق ذلك من غضب قبلي خلّف حادثة الثور المسلوخ الشهيرة.

شارك الخبر: