المغرب
سياسة

من صراع الأفكار إلى لغة الشارع: تحولات المعجم السياسي المغربي وانحدار خطاب النخب

العمق المغربي14 شتنبر 2026 في 09:220 مشاهدة
من صراع الأفكار إلى لغة الشارع: تحولات المعجم السياسي المغربي وانحدار خطاب النخب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المعجم السياسي المغربي: من صراع الأفكار إلى لغة الشارع" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 14 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تقف التجربة السياسية والدستورية المغربية أمام مفارقة بنيوية دالة؛ فالمسافة الفاصلة بين معجم الحقل السياسي إبان عقدي الستينيات والسبعينيات والقاموس المتداول حاليا لا تقاس بمجرد توالي الحقب الزمنية، بل تكشف عن تناقض صارخ بين طبيعة النص الدستوري ومنسوب نضج الفاعل الحزبي.

لقد استطاع جيل التأسيس في الحركة الوطنية—رغم سياق الاحتقان، وحالة الاستثناء، وثقل سنوات الرصاص—الارتقاء بالتدافع السياسي إلى مستوى رفيع من التأصيل المعرفي، عبر مساءلة جوهر فصل السلط، وطبيعة نظام الحكم، والتأويل الديمقراطي للوثيقة الدستورية؛ في حين عجزت نخب مرحلة ما بعد وثيقة فاتح يوليوز 2011 عن صيانة وقار الممارسة المؤسساتية، فانحدر الخطاب العام نحو قاموس دارج ومشحون.

تميزت الساحة السياسية عقب استقلال البلاد بهيمنة نخب حقوقية وفكرية تدرجت في أحضان الحركة الوطنية وصفوف الاتحاد الوطني لطلبة المغرب والعمل النقابي. وكان التدافع متمحورا حول قضايا الهيكلة المؤسساتية، حيث لخص المهدي بن بركة جوهر المعركة بكونها صراعا بين مفهومين لا ثالث لهما: «مفهوم دولة عصرية ديمقراطية وتقدمية، ومفهوم نظام تيوكراطي إقطاعي». وفي المقابل، بادر المستشار الملكي أحمد رضا اكديرة إلى تقعيد الممارسة المباشرة للحكم في افتتاحية جريدة Les Phares. كما صاغت المعارضة الوطنية مفاهيم مهيكلة أضحت مراجع في فقه القانون الدستوري.

مع مطلع التسعينيات، فرضت الأزمة الاقتصادية والاجتماعية الانتقال إلى منطق التوافق لتيسير انتقال العرش؛ فتشكلت «الكتلة الديمقراطية» عام 1992 كجبهة توازن سياسي. ورغم خضوع تجربة التناوب التوافقي لثقل وزارات السيادة، فإن الخطاب السياسي ظل محافظا على سمته المؤسساتي، متوجا في عهد جلالة الملك محمد السادس بمفاهيم «المفهوم الجديد للسلطة» والعدالة الانتقالية عبر هيئة «الإنصاف والمصالحة».

شكلت المصادقة على وثيقة 2011 وتولي حزب العدالة والتنمية قيادة الجهاز التنفيذي تحولا تواصليا كسر التقاليد المرعية للخطاب المؤسساتي؛ إذ تراجع العمل الحكومي عن لغة القانون والبيانات الرسمية الرصينة، مفسحا المجال لـ «الدارجة السياسية» ومنطق الفرجة الشعبية. وبرزت استعارات متعددة مثل «التماسيح والعفاريت» و«الفراقشية»، فضلا عن مواقف وتصريحات أثارت جدلا واسعا في المشهد السياسي والحقوقي.

تفسر السوسيولوجيا السياسية هذا التناقض البين عبر أربعة محددات بنيوية مترابطة: تبدل النخب وصعود «أصحاب الشكارة»، استنفاد الصراع الدستوري وسيادة منطق الغنائم، توظيف الاستعارة للتملص من ربط المسؤولية بالمحاسبة، وضغط الفضاء الرقمي وتكريس «ثقافة البوز».

شارك الخبر: