انتخابات 2026: جدل حول نسبة المشاركة بين التشاؤم والتفاؤل بزخم غير مسبوق


هذا الخبر بعنوان "انتخابات 2026 .. توقعات نسبة المشاركة بين "التشاؤم" وزخم غير مسبوق" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على أعتاب اقتراع 23 سبتمبر لاختيار أعضاء مجلس النواب، يسود قلق لدى بعض الأحزاب المغربية بشأن نسبة المشاركة المتوقعة، حيث يعبرون عن "نظرة تشاؤمية"، مستندين إلى ما يعتبرونه "ضعفاً" في الإجراءات الرامية لمكافحة العزوف الانتخابي وتحفيز الناخبين. وتذهب هذه الأحزاب إلى حد وصف الأمر بـ"سياسة ممنهجة" لتقليص نسب المشاركة بما يخدم مصالح الأحزاب المهيمنة على الساحة السياسية.
في المقابل، ترفض أحزاب أخرى هذا الخطاب، مؤكدة أن الانتخابات الحالية تشهد "زخماً سياسياً غير مسبوق" يدفع نحو رفع نسبة المشاركة. وتعتبر هذه الأحزاب أن الحديث عن تقليص نسبة المشاركة هو قراءة "مجانية للصواب" تتجاهل الزخم الاستثنائي الذي تشهده الساحة الوطنية من خلال تنافس العروض والبرامج السياسية، مع وجود ضمانات رقابية ومؤسساتية صارمة لنزاهة الاقتراع.
من الناحية العددية، يبلغ عدد الناخبين في المغرب أكثر من 15.8 مليون ناخب وناخبة، مدعوون للإدلاء بأصواتهم في التشريعيات. وتظهر الأرقام الرسمية، بعد تحديث قاعدة البيانات، أن نسبة 29% من الناخبين تبلغ أعمارهم 60 عاماً فأكثر، بينما تشكل الفئات العمرية ما بين 35 و44 سنة، وما بين 45 و54 سنة، نسبة 21% لكل منهما. أما الشباب الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و24 سنة، فلا تتجاوز نسبتهم 4%.
ممارسات ومحاولات
صرح جمال العسري، الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد وعضو "تحالف اليسار"، بأن التوقعات المتعلقة بنسبة المشاركة "لا تبشر بالخير"، مشيراً إلى تناقض واضح لدى الدولة بين رغبتها المعلنة في رفع المشاركة وممارساتها على أرض الواقع. وأكد أن تحقيق مشاركة مكثفة يتطلب تخليق الحياة السياسية والانتخابية، وتجديد النخب، وإضفاء المصداقية على العملية الانتخابية، وهي شروط يرى أنها غائبة في ظل استمرار إشراف وزارة الداخلية على الانتخابات وإعادة إنتاج الوجوه والوعود الانتخابية نفسها.
وانتقد العسري "الصراعات والتراشق" بين أحزاب التحالف الحكومي الحالي، وتخليها عن مبدأ التضامن الحكومي، بالإضافة إلى القرارات المتخذة داخل المجلس الحكومي. كما أشار إلى أن بعض المعطيات الرائجة حول استعمال الأموال في الانتخابات، والتي تنتظر التحقق منها، تضعف الثقة في المشاركة الانتخابية.
من جهته، اعتبر شاكر أشهبار، رئيس حزب الإنصاف، أن الإجراءات المتخذة خلال السنوات الخمس الماضية كانت تهدف بشكل منهجي إلى دفع الناخبين نحو العزوف. وأوضح أن تقليص نسب المشاركة يخدم "لوبيات بعينها" تسعى لتسهيل شراء الأصوات والتأثير على النتائج. وأضاف أن النخب في الأحزاب المهيمنة، وخاصة أحزاب الأغلبية الحكومية، صاغت قوانين لتعزيز العزوف وتهميش الكفاءات والحد من فرصة ترشحها، فضلاً عن محاولة إقصاء الأحزاب الأخرى عبر دعم هزيل يفرض عليها سياسة تقشفية تعطل قدرتها على المنافسة.
وأشار أشهبار إلى أن العزوف المتوقع يعود أيضاً إلى غياب آليات واضحة لمحاربة الفساد واستعادة الثقة في الفاعل السياسي والحزبي. ووصف أداء الحكومة الحالية بأنه "أسوأ أداء حكومي شهده المغرب منذ الاستقلال"، مؤكداً أن الأحزاب المكونة للتحالف الحكومي لم تقدم إنجازات تذكر سوى السعي وراء مراكمة الأموال والمصالح الشخصية على حساب هموم المواطن وتدهور قدرته الشرائية.
عروض والتزامات
أبدى هشام عيروض، عضو المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة، تفاؤلاً كبيراً بشأن نسبة المشاركة، مشيراً إلى "زخم غير مسبوق" في البرامج الانتخابية. وأكد أن الانتقال إلى تقديم عروض سياسية ملموسة ووعود عملية مقترنة بأرقام وسقوف زمنية محددة يعزز ثقة المواطنين ويحفزهم على التوجه بكثافة نحو صناديق الاقتراع، معتبراً أن "التعاقد الديمقراطي الصريح" القائم على البرامج الواقعية هو دافع أساسي لرفع منسوب المشاركة.
رفض عيروض اعتبار التراشق الكلامي بين الأحزاب عاملاً من عوامل الإحجام عن المشاركة، ووصفه بأنه أمر "طبيعي جداً" نظراً لحماسة المرحلة وحرارتها والمواكبة الإعلامية المكثفة. وأضاف أن حزب الأصالة والمعاصرة يقدم برنامجاً واضح الأهداف والمعالم، مما يضعه أمام مسؤولية سياسية كبيرة في مرحلة ما بعد الانتخابات.
وأوضح أن المواطن إما يتجه نحو تصويت عقابي ضد من فشلوا في تدبير القطاعات التي تمس حياته مباشرة، أو يعتمد على تصويت موضوعي بناءً على العروض السياسية الملموسة والواقعية. كما رفض عيروض الاتهامات المتعلقة باستغلال وسائل غير مشروعة أو الرهان على تدني المشاركة الانتخابية، مؤكداً أن "هذا الخطاب السوداوي تجاوزه الزمن السياسي" في المغرب بفضل المراقبة الصارمة والضمانات القوية لنزاهة العملية الانتخابية.
وشدد على أن حزب الأصالة والمعاصرة يمتلك ميثاق أخلاقيات صارماً لاختيار مرشحيه، وأن تجربته في الحكومة رفعت من ثقة المواطنين في الحزب، مما يجعله مؤهلاً لقيادة الحكومة المقبلة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة