المغرب
سياسة

أنثروبولوجيا السلطة الانتخابية: قراءة عميقة لما وراء صناديق الاقتراع

هسبريس16 شتنبر 2026 في 09:580 مشاهدة
أنثروبولوجيا السلطة الانتخابية: قراءة عميقة لما وراء صناديق الاقتراع

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أنثروبولوجيا السلطة الانتخابية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تأتي الانتخابات التشريعية الجديدة في المغرب محمّلة بأسئلة تتجاوز حدود المنافسة الحزبية وصناديق الاقتراع وبرامج المرشحين. فكل استحقاق انتخابي يعيد بطريقة أو بأخرى كشف الطبقات العميقة التي تنتظم داخلها علاقة الفرد بالجماعة، والمواطن بالدولة والناخب بالنخبة، والرمز السياسي بالمخيلة الاجتماعية.

يفرض السؤال الأنثروبولوجي نفسه بإلحاح: ماذا تستطيع الأنثروبولوجيا أن ترى في السياسة حين عجزت السياسة عن رؤية نفسها؟ قد تبدو الانتخابات من منظور علم السياسة واقعة قابلة للقياس، من حيث نسب المشاركة وتوزيع الأصوات وخرائط الدوائر واتجاهات التصويت وقوة الأحزاب وتحولات الولاءات. لكن هذه المؤشرات تظل عاجزة عن الإمساك بذلك الجزء الخفي من الظاهرة الانتخابية.

من ثمة تدخل الأنثروبولوجيا لا بوصفها منافساً لعلم السياسة، وإنما بوصفها أداة لتوسيع مجال الرؤية. فهي تسأل عن الأشياء التي لا تظهر في جداول النتائج، مثل كيف يفكر الناس في السلطة، وكيف تُبنى صورة المرشح داخل المخيال المحلي، ولماذا يستمر بعض أشكال الولاء السياسي رغم تغير الخطابات والأحزاب.

يشير الكاتب مصطفى غَلمان في هذا السياق إلى كتاب بيورن توماسون المعنون بـ "عندما يثور البسطاء: مقاربات أنثروبولوجية للثورات السياسية"، والذي يشكل مدخلا معرفيا بالغ الأهمية لفهم تجربة الفاعلين والاجتماع البشري. كما يستحضر التحليل مفاهيم مفكرين كبار مثل بيير بورديو وميشيل فوكو وهابرماس لإضاءة شبكات السلطة والعنف الرمزي والمجال العمومي.

في النهاية، تؤكد المقاربة الأنثروبولوجية أن الانتخابات المغربية ليست فقط عملية لاختيار ممثلين، بل هي لحظة تنكشف فيها علاقة المجتمع بذاته وبسلطته وبمستقبل، ومن يكتفي بقراءة صناديق الاقتراع وحده قد يفوت فهم المجتمع الذي أنتج تلك النتائج.

شارك الخبر: