المغرب
سياسة

احتجاجات عارمة في فرنسا وسط أزمة مالية خانقة تهدد مستقبل الجامعات العمومية

هسبريس15 شتنبر 2026 في 23:140 مشاهدة
احتجاجات عارمة في فرنسا وسط أزمة مالية خانقة تهدد مستقبل الجامعات العمومية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "فرنسا تناقش مستقبل الجامعة العمومية وسط أزمة مالية متفاقمة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 15 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

عاد مستقبل الجامعة العمومية في فرنسا إلى واجهة الأحداث والنقاشات، بعد أن خرج مئات الطلبة والأساتذة الباحثين والعاملين في قطاع التعليم العالي في تحركات احتجاجية شملت عددا من المدن. وقد طוה المحتجون بزيادة التمويل المخصص للجامعات والبحث العلمي، والدفاع عن مساعدات السكن الطلابي، مع إعلان رفضهم القاطع لرفع رسوم التسجيل، بالتزامن مع تصاعد الدعوات لإعادة النظر في نموذج الجامعة الفرنسية وشروط الولوج إليها وتمويلها.

وفي العاصمة باريس، شارك نحو 600 شخص، وفق التقديرات النقابية، في مسيرة انطلقت من حرم جوسيو في الحي اللاتيني متجهة نحو مقر وزارة التعليم العالي. رفع المتظاهرون شعارات ترفض زيادة رسوم التسجيل محذرين من تداعياتها السلبية على الطلبة، استجابة لدعوة وجهها تنسيق نقابي يضم نقابات للأساتذة والباحثين ومنظمات طلابية اتهمت السلطات بترك القطاع يعاني من نقص مزمن في التمويل.

ولا يمكن فصل هذه الاحتجاجات عن الأزمة الأوسع التي تعاني منها الجامعات الفرنسية؛ حيث ارتفع عدد المسجلين من نحو 1.3 مليون طالب سنة 2001 إلى 1.6 مليون سنة 2024، بينما لم تشهد قدرات الاستقبال والموارد المالية الارتفاع ذاته. ووفقا لمعطيات “فرانس أونيفيرسيتي”، التي تمثل رؤساء المؤسسات الجامعية، كانت أكثر من نصف الجامعات الفرنسية في وضع مالي سلبي خلال عام 2025.

وفي ظل هذا الضغط المالي، عادت إلى الواجهة مقترحات تدعو الجامعات لتعزيز مواردها الذاتية. ومن أبرز هذه المقترحات تقرير طلبته وزارة التعليم العالي ونشر في يونيو الماضي، أوصى بمضاعفة رسوم التسجيل الجامعي خمس مرات، علما أن هذه الرسوم تبلغ حاليا 178 يورو سنويا لمرحلة الإجازة و254 يورو لمرحلة الماستر. ويرى معدو التقرير أن هذه الزيادة قد توفر قرابة 1.5 مليار يورو. وقد تواجه هذه المقترحات برفض قوي من الأوساط الطلابية والأكاديمية التي تعتبر أن رفع الرسوم ينقل كلفة التعليم إلى الأسر والطلبة ويخلق جامعة بسرعتين.

كما شكلت القرارات المتعلقة برسوم الطلبة القادمين من خارج الاتحاد الأوروبي مصدرا إضافيا لحدة النقاش، إذ بات معظم هؤلاء مطالبين بأداء 2895 يورو سنويا في الإجازة و3941 يورو في الماستر، وهي مبالغ اعتبرها المتظاهرون تمييزية. وقد سجلت تحركات احتجاجية مماثلة في مارسيليا وليل ورين ومونبلييه ونيس وأفينيون وليون.

وخلف هذا الجدل المالي، يبرز سؤال عميق حول طبيعة الجامعة الفرنسية ومستقبلها كمؤسسة شبه مجانية ومفتوحة للجميع، أو تحولها إلى نموذج أكثر انتقائية وأعلى كلفة. وبين أزمة الميزانيات وتزايد أعداد الطلبة، تدخل الجامعة الفرنسية مرحلة حرجة تتشابك فيها الأبعاد المالية والسياسية لتحديد مستقبل التعليم العالي في البلاد.

شارك الخبر: