المغرب
سياسة

"الثعلب" يكشف كواليس عملية "أوبك": القذافي دبر الهجوم الذي هز العالم

هسبريس17 غشت 2026 في 10:320 مشاهدة
"الثعلب" يكشف كواليس عملية "أوبك": القذافي دبر الهجوم الذي هز العالم

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""الثعلب" يكشف أسرار عملية "أوبك": القذافي وراء الهجوم الذي هز العالم" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد مرور أكثر من خمسين عاما على واحدة من أبرز العمليات المسلحة في تاريخ الإرهاب الدولي، يعود إليتش راميريز سانشيز، المعروف عالميا بـ”كارلوس الثعلب”، للواجهة مجددا من داخل سجنه الفرنسي، كاشفا عن رواية جديدة تخص الهجوم الذي استهدف مقر منظمة البلدان المصدرة للنفط “أوبك” في فيينا سنة 1975، وهي العملية التي نقلته من دائرة المسلحين المجهولين إلى مصاف أشهر المطلوبين دوليا ومهدت لنموذج جديد من الإرهاب العابر للحدود.

وفي تحقيق موسع نشرته صحيفة “واشنطن بوست”، نقل الصحافي والكاتب الأمريكي جوبي واريك تفاصيل زيارته لكارلوس داخل سجن بواسي الفرنسي في مارس 2025، بعد نحو نصف قرن على اقتحام مقر “أوبك” واحتجاز عشرات المسؤولين ووزراء النفط، في حدث بدأ بإطلاق نار في العاصمة النمساوية وتطور عبر رحلات جوية ومفاوضات شملت عدة دول.

ويبرز التحقيق صورة رجل طاعن في السن، تظهر عليه ندوب العقود الطويلة من العزلة والاعتقال، لكنه ما زال محتفظا ببعض ملامح شخصيته الاستعراضية التي ميزته في السبعينيات بوصفه أول “إرهابي مشهور” عالميا، حيث تداخلت حوله الحقائق بالأساطير والأعمال السينمائية والأدبية.

ويعيد التحقيق تشكيل وقائع عملية فيينا مستندا إلى تفاصيل دقيقة، ليطرح معطى مستحدثا بخصوص الجهة المدبرة للعملية، مستندا إلى تأكيدات كارلوس بأن الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي كان هو المحرك الأساسي للهجوم على مقر “أوبك”، في رواية تناقض الفرضيات السابقة التي ربطت الحدث بنظام الرئيس العراقي الراحل صدام حسين.

فيينا 1975.. ستة مسلحين و62 رهينة
انطلقت الأحداث صباح 21 دجنبر 1975 عندما توجه ستة مسلحين، متخفين بملابس الشتاء وحاملين حقائب ثقيلة، عبر الترام إلى محيط مقر “أوبك” في شوارع فيينا. وكان على رأس المجموعة كارلوس الذي لم يكن يتجاوز من العمر 26 عاما، رغم ملاحقته من أجهزة الأمن الأوروبية.

وفور اقتحام المبنى، أشهر أفراد المجموعة أسلحتهم وقنابلهم اليدوية متوجهين إلى قاعة الاجتماعات حيث يجتمع وزراء ومسؤولون وممثلون عن دول نفطية مختلفة، لتتحول القاعة خلال لحظات إلى مسرح هجوم دموي خلف ثلاثة قتلى وعشرات الرهائن.

وبحسب التحقيق، وجدت 62 شخصية بارزة في مجالي السياسة والنفط نفسها محتجزة، بينما غابت المعالم الواضحة لمدبري الهجوم وأهدافه في الساعات الأولى. ولم يتخف كارلوس طويلا، إذ عرف نفسه للرهائن بـ”كارلوس الشهير”، متحدثا بلغات متعددة بين التهديد والمزاح، حتى إن بعض الرهائن طلبوا توقيعه لاحقا.

وأعلنت المجموعة انتماءها إلى “ذراع الثورة العربية”، رافعة شعارات تناصر القضية الفلسطينية، ومطالبة السلطات النمساوية ببث بيان سياسي مؤيد للفلسطينيين وتوفير حافلة وطائرة لمغادرة البلاد، وسط تهديدات بإعدام الرهائن وتطويق المكان بالمتفجرات.

وبقي الغامض الأكبر مرتبطا بسبب استهداف “أوبك” التي ضمت دولا داعمة للقضية الفلسطينية، وهو التناقض الذي أثاره دبلوماسي عراقي وسيط. غير أن التحقيق يوضح أن الأهداف الحقيقية لكارلوس تضمنت تعليمات باستهداف وزير النفط السعودي أحمد زكي يماني، والمسؤول الإيراني جمشيد أموزيغار ممثل إيران في عهد الشاه محمد رضا بهلوي.

من “الثورة” إلى الإرهاب المأجور.. لماذا يتهم التحقيق القذافي؟
ظل الغموض يكتنف الجهة الآمرة بهجوم فيينا لعقود، ومع تعدد الروايات وتوجيه الاتهامات سابقا لنظام صدام حسين، يقدم تحقيق “واشنطن بوست” طرحا مغايرا استنادا إلى ما أدلى به كارلوس للكاتب.

وأفاد واريك بأن كارلوس أوضح أن الهجوم تم بتكليف من معمر القذافي، الذي سعى حينها لاستخدام النفط سلاحا سياسيا ضد الدول الغربية احتجاجا على توجه “أوبك” نحو تخفيف الضغوط بعد الحظر النفطي إثر حرب 1973، حيث أدى الحظر إلى أزمة اقتصادية وارتفاع حاد في الأسعار.

ومع تعمق الخلافات داخل المنظمة بين من يدعو للتشدد كليبيا، ومن ينحو نحو الاعتدال كالسعودية وإيران خشية الركود العالمي، توجّه تفكير القذافي لاستهداف الشخصيات المحسوبة على التيار المعتدل، فوقع الاختيار على أحمد زكي يماني وجمشيد أموزيغار.

ولأن التدخل الليبي المباشر كان يحمل مخاطر سياسية، جرى الاستعانة بكارلوس الذي نفذ عمليات لصالح جهات مختلفة، فيما وصفه الكاتب بأنه شكل مبكر من “الإرهاب المأجور”، وهو نموذج لم يختف بل تطور في النزاعات الحديثة.

غير أن التحالف بين كارلوس والقذافي لم يصمد، إذ يعتقد واريك أن الزعيم الليبي تخلى عن المجموعة أثناء الأزمة، ليصفه كارلوس لاحقا بأنه “رجل مجنون” كاد يتسبب في هلاك رفاقه.

كارلوس بعد نصف قرن.. ذاكرة مثقوبة وثلاثة أحكام بالمؤبد
خلال اللقاء في سجن بواسي، بدا كارلوس شيخا مسنا تراجعت قدرته على استرجاع تفاصيل الماضي، حيث أنكر أحيانا وقائع نسبت إليه مثل قتل شرطي ومخبر في باريس أو تفجيرات في أوروبا ولبنان.

وتوجت محاكمات كارلوس بثلاثة أحكام بالمؤبد بعد اعتقاله سنة 1994 في السودان عبر عملية استخباراتية فرنسية وأمريكية. ورغم تراجع نموذج إرهابه بعد هجمات 11 شتنبر 2001 وظهور تنظيمات كـالقاعدة، يرى واريك أن تجربة كارلوس تركت بصماتها على الأجيال اللاحقة.

وتظل عملية فيينا محطة فاصلة ربطت بوضوح بين الإرهاب والإعلام والسياسة، بينما تبقى شهادة كارلوس الأخيرة حول دور معمر القذافي حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الأسرار المرتبطة بمسار رجل تحول من مسلح شاب إلى شاهد على عصر كامل.

شارك الخبر: