المغرب
اقتصاد

إفلاس "لاسامير" يُعيد تشكيل سياسة الطاقة المغربية وسط خسائر اقتصادية وتعثر محاولات الإنقاذ

العمق المغربي12 أكتوبر 2026 في 22:480 مشاهدة
إفلاس "لاسامير" يُعيد تشكيل سياسة الطاقة المغربية وسط خسائر اقتصادية وتعثر محاولات الإنقاذ

تنويه

هذا الخبر بعنوان "إفلاس “لاسامير” يعيد صياغة سياسة الطاقة بالمغرب وسط خسائر اقتصادية وتعثر محاولات الإنقاذ" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت مجلة "جون أفريك" في تقرير مفصل عن رفض المحكمة التجارية بالدار البيضاء لعرض مالي بقيمة 3.5 مليار دولار، تقدمت به مجموعة "إم جي إم للاستثمارات" الإماراتية مطلع عام 2026 للاستحواذ على مصفاة "لاسامير" المفلسة منذ عشر سنوات. وأبرز التقرير، نقلاً عن مصادر مطلعة، أن الرفض القضائي جاء لكون العرض الإماراتي كان مجرد مناورة من مجموعة غريبة عن قطاع الطاقة، لم تقدم ضمانات جدية، بل سعت للاستيلاء على الأداة الصناعية للمصفاة.

وأضافت المجلة أن المحكمة رفضت 15 عرضاً مختلفاً منذ عام 2017، مما أدى إلى جمود مستعصٍ دفع العديد من الفاعلين الاقتصاديين والسياسيين إلى اقتراح تأميم المجموعة. وفي هذا السياق، قدمت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل مقترح قانون لنقل أصول المصفاة للدولة، ورغم المصادقة عليه من لجنة المالية بمجلس المستشارين في 9 يونيو، إلا أن الغرفة الثانية رفضته لاحقاً.

وأوضحت الصحيفة، استناداً إلى إفادات إطار رفيع سابق بالمصفاة، أن فشل كافة محاولات التفويت والتأميم وضع ملف المؤسسة في طريق مسدود. وتواجه المملكة المغربية، التي تستورد 90% من احتياجاتها الطاقية من المواد البترولية المكررة، تداعيات الأوضاع المتقلبة في الشرق الأوسط، مما يجعل فقدان هذه المعلمة الصناعية الكبرى، التي كانت تتمتع بطاقة تكريرية تصل إلى 10 ملايين طن سنوياً وقدرة تخزينية بمليوني متر مكعب، رمزاً لفشل صناعي مكلف.

وأشارت المجلة الفرنسية إلى أن انهيار المصفاة، الذي يعد أكبر إفلاس في التاريخ الاقتصادي للبلاد، لم يكن متوقعاً نظراً لحجم المؤسسة. تأسست عام 1959 بشراكة بين مكتب الدراسات والمساهمات الصناعية وشركة "إيني" الإيطالية، وتم تأميمها عام 1973 عقب الأزمة البترولية. وفي إطار برنامج التقويم الهيكلي، تم خصخصتها في نهاية عهد الملك الراحل الحسن الثاني.

فوتت الدولة المصفاة عام 1997 للملياردير السعودي محمد العمودي مقابل 4 مليارات درهم، متفوقاً على تحالف ضم شركات أفريقيا وشل وسومبي. ورغم تحقيق المجموعة أرباحاً كبيرة في عام 2000 بلغت 100 مليون يورو، استمر العمودي في تأجيل استثماراته الموعودة.

في ليلة 25 نوفمبر 2002، اندلع حريق مدمر في جزء من المصفاة بالمحمدية مخلفاً قتيلين. عقب ذلك، علقت الدولة الرسوم الجمركية وسمحت بالاستيراد المباشر لتجنب أزمة تزويد. قدم العمودي وعوداً جديدة باستثمار أكثر من 12 مليار درهم، ورغم إطلاق وحدة تكسير هيدروجيني حديثة عام 2010، تكبدت المصفاة خسائر مالية فادحة بلغت 325 مليون يورو في 2014 و206 ملايين يورو في النصف الأول من 2015، ليقرر المالك السعودي وقف تشغيل المركب في أغسطس 2015.

هذا القرار هدد ألف منصب شغل وخلف ديوناً تجاوزت 4 مليارات يورو، وكان من بين الدائنين إدارة الجمارك وثلاث مؤسسات بنكية كبرى. في عام 2018، قاضى الملياردير السعودي المغرب أمام المركز الدولي لتسوية منازعات الاستثمار، متهماً السلطات بعرقلة استثماراته. انتهى النزاع في 2024 بحكم يلزم المغرب بدفع 150 مليون دولار للمستثمر. قدرت دراسة نشرت عام 2025 الخسائر الاقتصادية الكلية لإغلاق المصفاة بحوالي 66.5 مليار درهم، ما يمثل تراجعاً بنسبة 4.4% من الناتج المحلي الإجمالي.

لم تعد السلطات المغربية تركز على تقييم الخسائر، بل وجهت بوصلتها نحو تعزيز القدرة الوطنية على التخزين، التي بلغت 3.2 مليون متر مكعب في 2025، بزيادة 30% منذ 2021. ووفقاً لأرقام وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة ليلى بنعلي، تراهن الحكومة على توفير سعة تخزينية إضافية تبلغ 1.5 مليون متر مكعب بحلول عام 2030 لضمان الأمن الطاقي للمملكة.

شارك الخبر: