الانتخابات التشريعية المغربية: صراع بين نفوذ الأحزاب وشعبية المرشحين المحليين


هذا الخبر بعنوان "الانتخابات التشريعية .. هل تحسمها قوة الأحزاب أم نفوذ المرشحين؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل، يعود النقاش حول قدرة الأحزاب السياسية المغربية على تجديد نخبها واستعادة ثقة الناخبين، في ظل تصاعد حضور المرشح المحلي وتراجع تأثير الانتماء الحزبي في عدد من الدوائر. وبينما ما تزال الأحزاب تتوفر على هياكل تنظيمية وقواعد انتخابية، يطرح الواقع الميداني سؤالا جوهريا حول ما إذا كانت الانتخابات المقبلة ستكرس منطق التصويت للأشخاص والعلاقات المحلية، أم ستعيد الاعتبار للمشروع والبرنامج الحزبي.
ويأتي هذا النقاش في سياق يتسم بضعف انخراط الشباب في العمل السياسي، وتراجع الثقة في الأحزاب، إلى جانب استمرار ظواهر الترحال السياسي وتشابه البرامج الانتخابية، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة هذه الهيئات على أداء أدوارها الدستورية في التأطير وصناعة النخب. وفي هذا الإطار، تتباين القراءات بين من يرى أن الأحزاب تتحمل مسؤولية تراجع حضورها، ومن يعتبر أن قوة المرشح المحلي أصبحت جزءا لا يتجزأ من المعادلة الانتخابية.
أكد المحلل السياسي رضوان جخا أن الأحزاب السياسية فشلت فشلا ذريعا في تجديد نخبها السياسية، مبرزا أن التصويت في الانتخابات داخل العديد من الأقاليم أضحى مرتبطا بالدرجة الأولى بالشخص والقبيلة والمنطقة، وليس بلون الحزب الذي يمكن للمرشح أن يغيره دون أن يفقد قاعدته الناخبة. وأوضح المتحدث في تصريح لجريدة “العمق” أن دستور سنة 2011 منح صلاحيات واسعة للأحزاب السياسية وفقا لمنطوق الفصل السابع، إلى جانب الرفع من قيمة الدعم العمومي المقدم لها، غير أن هذه الهيئات عجزت عن استقطاب النخب الجديدة.
وكشف الخبير في الشأن السياسي أن العزوف الواضح للشباب عن المشاركة السياسية يترجم هذا الفشل الحزبي، مبينا أن إحصائيات اللوائح الانتخابية لاستحقاقات الثالث والعشرين من شهر شتنبر المقبل تكشف أن نسبة المسجلين في الفئة العمرية ما بين 18 و24 سنة لم تتجاوز أربعة بالمائة، بينما لم تتعد نسبة الفئة بين 25 و34 سنة سقف خمسة عشر بالمائة.
وأضاف المحلل السياسي أن الهيئات الحزبية برمتها تتحمل المسؤولية الكاملة في سيادة منطق التصويت على الأشخاص عوض الأحزاب، مفسرا ذلك بتشابه البرامج الانتخابية التي تكاد تكون مجرد نسخ طبق الأصل يطغى عليها الخطاب العام والفضفاض بدل التدقيق. وتابع المصدر ذاته أن المشهد الحزبي يشهد بداية اندثار تام للأيديولوجية السياسية، وهو ما يتجلى في تشكيل حكومات يجتمع فيها اليمين مع اليسار، فضلا عن استفحال ظاهرة الميركاتو السياسي والترحال.
من جانبه، أكد المحلل السياسي بوجمعة بيناهو، في تصريح لجريدة العمق، أن الحديث عن مستقبل الأحزاب السياسية في المغرب يقتضي تجاوز ثنائية قوة الحزب مقابل قوة المرشح، مبرزا أن الواقع الانتخابي بات أكثر تعقيدا. وأوضح المتحدث ذاته أن المرشح المحلي أضحى عاملا حاسما في صناعة النتيجة الانتخابية، لا سيما في الدوائر التي تلعب فيها العلاقات الاجتماعية والحضور الميداني والثقة الشخصية أدوارا مؤثرة.
وأضاف الخبير السياسي أن الناخب يصوت في حالات كثيرة لصالح شخص يعرفه ويثق فيه بدرجة تفوق تصويته لبرنامج حزبي، مستدركا أن هذا المعطى لا يعني فقدان الأحزاب لدورها، بل يفرض عليها الجمع بين التنظيم الحقيقي والبرنامج المقنع والمرشح الذي يحظى بالمصداقية. وأشار بيناهو إلى أن الانتخابات المقبلة ستشكل اختبارا حقيقيا للأحزاب المغربية لمعرفة مدى نجاحها في استعادة دورها المتمثل في التأطير السياسي وصناعة النخب، مخلصا إلى أن النتيجة ستحسم في المساحة المشتركة بين قوة الحزب وقوة المرشح.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة