المغرب
سياسة

العلاقات المغربية الإسبانية: شراكة استراتيجية تواجه تحديات الهجرة وتراكمات الجوار التاريخية

هسبريس19 شتنبر 2026 في 08:130 مشاهدة
العلاقات المغربية الإسبانية: شراكة استراتيجية تواجه تحديات الهجرة وتراكمات الجوار التاريخية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المغرب وإسبانيا .. شراكة تصطدم بأزمات الهجرة وتراكمات الجوار" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت العلاقات بين المغرب وإسبانيا تطورات هامة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، وهو ما يعكسه حجم المعاملات الاقتصادية والتجارية بين الجانبين التي بلغت ما يناهز 23 مليار يورو. ويعتبر المغرب بمثابة البوابة الرئيسية لإسبانيا باتجاه إفريقيا، حيث يستأثر بأكثر من خمسين بالمائة من صادراتها باتجاه القارة.

وبالرغم من هذه المقومات، إلا أن العلاقات بين البلدين تتخذ طابعا من التعقيد والمفارقة، تجسدها الفرص المتاحة لإرساء شراكة استراتيجية بناء على القرب الجغرافي وحجم المصالح المشتركة من جهة، وتراكمات تاريخية لم تحسم بعد وأزمات متتالية تخلق حالات من الشك والحذر من جهة أخرى.

وقد استطاع البلدان تحويل الكثير من المحطات الصعبة والأزمات التي تفجرت خلال العقود الثلاثة الأخيرة، مثل أزمة جزيرة ليلى عام 2002 وأزمة دخول زعيم جبهة البوليساريو إلى إسبانيا بهوية مزورة في عام 2021، إلى فرص حقيقية لعمق التعاون في ملفات الهجرة ومكافحة الإرهاب وتعزيز الروابط التجارية. وفي عام 2022، أعلنت إسبانيا أن مبادرة الحكم الذاتي التي طرحها المغرب تمثل الأساس الأكثر جدية وواقعية لحل نزاع الصحراء، مما أتاح عودة الدفء للعلاقات وزيارة رئيس الحكومة الإسبانية بيدرو سانشيز إلى المغرب واستقباله من قبل الملك محمد السادس لإرساء خارطة طريق جديدة.

ويعد التنظيم المشترك لكأس العالم 2030 بين المغرب وإسبانيا والبرتغال فرصة تاريخية لتعزيز هذا التعاون، وخاصة لإحياء مشروع نفق جبل طارق البحري. وفي المقابل، أحدث عبور أزيد من 70 ألف شخص باتجاه سبتة المحتلة خلال الأسابيع الماضية أزمة في العلاقات، ساهمت في إنعاش الخطابات المتطرفة والتحريضية من لدن الأحزاب المعارضة في إسبانيا كالحزب الشعبي واليمين المتطرف، وهي الاتهامات التي رفضها المغرب.

ورغم هذه التطورات، كشفت تقارير عن وجود تنسيق وتبادل معلومات بين البلدين أفضت إلى إحباط عدد من الخطط. وقد أفرزت الأزمة الأخيرة رفضا مغربيا مجددا للقيام بدور الدركي لحماية الحدود الجنوبية للاتحاد الأوروبي وإسبانيا بشكل أحادي، مع المطالبة بتعاون جدي ومتوازن يستحضر الأبعاد الإنسانية وإعادة القاصرين المغاربة غير المصحوبين.

ومع إدراك إسبانيا والبلدان الأوروبية لجدية جهود المغرب، أصدر البرلمان الأوروبي قرارا دعا فيه إسبانيا والمغرب لتسريع إجراءات ترحيل المهاجرين، مع التأكيد على الشراكة الاستراتيجية. وتبقى التحديات التاريخية، كقضية الجزر الجعفرية وسبتة ومليلية المحتلتين ومخلفات استخدام الغازات السامة وترسيم الحدود البحرية، نقاطا ترخي بظلالها أحيانا، مما يفرض إرساء حوار استراتيجي شامل لتحويل التراكمات إلى فرص حقيقية للتنمية والسلم المشترك.

شارك الخبر: