المغرب
سياسة

دلالات العمل اليساري في مغرب اليوم: الرؤية والرهانات المستقبلية

اليوم 2421 شتنبر 2026 في 09:490 مشاهدة
دلالات العمل اليساري في مغرب اليوم: الرؤية والرهانات المستقبلية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "معنى أن تكون يساريًا اليوم في المغرب" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

على مدى عشرة أيام تقريبًا، جُبنا أرجاء البلاد، من المدن الكبرى إلى أكثر الجماعات بُعداً وعزلة. وفي كل مكان لَــــمَسْنَا الغضب والاستياء، نعم، ولكننا وجدنا أيضاً تطلعاً قوياً ومشروعاً إلى أبعد الحدود: تطلعاً نحو مغربٍ أكثر عدلاً، أكثر كرامة وأكثر وفاءً بالوعود وبالآفاق التي يحملها تُجاه كل واحدٍ من أبنائه وكل واحدة من بناته. في الوقت الذي تُــــشرف فيه الحملة الانتخابية على نهايتها، يظل السؤال الجوهري مطروحًا: أي مغرب نريد بناءه؟ ومع من؟

بالنسبة لحزب التقدم والاشتراكية، فاليسار هو من يملك في ثقافته السياسية مفتاحَ التغيير، لأنه يحمل في جيناته قناعةً راسخة، جوهرُها أنَّ العدالة الاجتماعية والنزاهة والجرأة الإصلاحية ليست خيارًا من بين خيارات أخرى، بل هي الشرط الأوحد لمغربٍ في مستوى طموحاته وتاريخه. فأن تكون يساريًا في مغرب 2026 يعني، أولاً وقبل كل شيء، رفض التعايش مع ما هو غير مقبول ومع سلبيات ونقائص واختلالات الوضع القائم: رفض التعايش مع وجود 2.5 مليون مغربي يعيشون تحت عتبة الفقر، منهم 72% في الوسط القروي؛ رفض التعايش مع وجود 3.2 مليون من مواطناتنا ومواطنينا يعيشون في وضعية هشاشة نتيجة تقاعُس حكومةٍ عن الوفاء بالتزاماتها؛ رفض التعايش مع استمرار إقصاء 8.5 مليون من مواطناتنا ومواطنينا من التغطية الصحية؛ رفض التعايش مع بطالةٍ تطال 13% من الساكنة النشيطة و37% من شبابنا، ومع وجود 2.9 مليون شاب لا يشتغلون ولا يدرسون ولا يتلقون أي تكوين، فئة «النيت» المحكوم عليها بالتهميش؛ رفض التعايش مع معدل نشاط نسائي لا يتجاوز 19%، ومع تصنيف المغرب في المرتبة 91 عالميًا في مؤشر إدراك الفساد.

أن تكون يساريًا اليوم، يعني أن تنظر إلى المغرب كما يعيشه المغاربة، لا كما يُروى على لسان الميسورين.. يعني أن تجرؤ على قول ما يعيشه الشعب في صمت، بصوت عالٍ.

اللحظة التاريخية والمسؤولية إن حزب التقدم والاشتراكية ليس أبداً حزباً يزرع الإحباط، بل إنه، على العكس من ذلك تمامًا، حزبُ الأمل والتفاؤل وفتح الآفاق. فالمغربُ يعيش، اليوم، لحظة تاريخية، يطبعها ترسيخ الاعتراف الدولي بمبادرة الحُكم الذاتي للصحراء تحت السيادة المغربية، والعديد من المكتسبات المحققة في المجالات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، بعد عُقودٍ من الجهود الجماعية في معركة التنمية والديمقراطية. إن هذه الإنجازات والمكتسبات هي مِلكٌ للأمة جمعاء، وهي تبعثُ على الفخر والاعتزاز.

لكن هناك أيضًا ما يستدعي إلقاء نظرة عميقة ومتفحِّصة على أوجه التأخر والنواقص التي تشوب مسار بناء مغرب التقدم والازدهار، من أجل رَجَّةٍ لمواجهة الظلم والإقصاء والفوارق التي لا تزال تطبعُ تنم تنميتنا اجتماعيا ومجاليا. إن الإنجازات المحققة كانت تستلزم طموحًا لم تمتلكه الحكومة المنتهية ولايتها، وأخلاقياتٍ لم تجسدها، وإصلاحاتٍ تعمدت تجاهلها. ففي ظل فترة انتدابها، تَـــعَمَّقَ اقتصادُ الريع، وتفاقَمَ التدني الأخلاقي داخل بعض النخب والفضاءات السياسية والاقتصادية، وتُرك النموذجُ التنموي عمدًا بدون بوصلة عملية ولا إصلاح هيكلي… فلقد كانت الأسس قائمة، لكنها حُرِّفت عن مسارها.

ما الذي يتطلبه أن تكون يساريًا اليوم؟ أن تكون يساريًا، اليوم، يعني الدفاع عن المستشفى العمومي وضمان رعاية صحية جيدة وولوج إلى مؤسسة صحية فعّالة في أقل من ساعة.. يعني وضع حد للفراغ الطبي الذي يحكم على ساكنة الأطراف والعالم القروي بالموت أحياناً من أمراض قابلة للعلاج. أن تكون يساريًا، اليوم، يعني الدفاع عن المدرسة العمومية وعن الجامعة العمومية، باعتمارهما المصعد الاجتماعي الأول، الرفع من مكانة وكرامة نساء ورجال التعليم، وإعادة الاعتبار للاستحقاق في صلب كل مسار مهني أو دراسي.

شارك الخبر: