استغلال التراث والموسيقى الشعبية في الحملات الانتخابية لتحويل الأزمات إلى فرجة موسمية


هذا الخبر بعنوان "الغياطة الانتخابية وتحويل القلق الاجتماعي إلى فرجة موسمية" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يقال غالباً إننا مجتمع تفرقه العصا وتجمعه الموسيقى الشعبية، وهي عبارة تحمل طابعاً ساخراً لكنها تلخص واقعاً غريباً في تعاملنا مع السياسية والفرجة. فحين تشتد الخلافات حول الأداء الحكومي والمعارضة، وترتفع أصوات الاحتجاج ضد غلاء الأسعار والبطالة وأزمتي التعليم والصحة، يكفي عزف لحن شعبي ودق محكوم على الطبول حتى تهدأ النفوس، وتتجمع الحشود، ويتحول الوطن بأسره إلى عرس جماعي يغيب عنه صاحب الفرح وجهة مموله.
توقظ هذه المشاهد ذكريات الطفولة حين كنا نتبع المواكب في الأزقة على أنغام الآلات التقليدية، نراقب بفضول طفولي رقص الكبار وحماسهم المجاني وسط الغبار. ومع مرور الزمن وانحسار بعض مظاهر الاحتفال التقليدية، التقطت الأحزاب السياسية هذه الحيلة بذكاء تسويقي فريد، لتتحول الحملات الانتخابية إلى أعراس بلا زواج وولائم يدفع المواطن تكلفتها ليُمنع من جني ثمارها لاحقاً.
يتجلى التناقض بوضوح حين يظهر مرشح لا يقدم برامج أو أرقاماً أو حلولاً حقيقية لأزمات الغلاء وبطالة الشباب وتردي الخدمات، مكتفياً بتقديم استعراض حركي على وقع الموسيقى لصرف انتباه الناخبين عن الأسئلة الصعبة. وحين تعجز السياسة عن تحسين القدرة الشرائية أو الاقتصاد، تلجأ إلى رفع صخب الموسيقى واستخدام التراث كغطاء لإخفاء فراغ البرامج وغياب الرؤية الحقيقية.
في النهاية، تنتهي الحملات الانتخابية وتغادر مكبرات الصوت، ليجد المواطن نفسه وحيداً يواجه مخلفات الوعود المزيفة، مدركاً أن الانتخابات ليست مساحة لاختبار الرقص بل محطة لاختبار صدق البرامج وقدرة المؤسسات على تحويل التصفيق العابر إلى تنمية مستدامة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة