المغرب
سياسة

كيف تحولت الكوطا النسائية في المغرب من أداة تمكين إلى وسيلة لتحجيم الدور السياسي؟

العمق المغربي21 شتنبر 2026 في 11:170 مشاهدة
كيف تحولت الكوطا النسائية في المغرب من أداة تمكين إلى وسيلة لتحجيم الدور السياسي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المرأة وقود صناديق الاقتراع و(الكوطا) آلية لتحجيم دورها السياسي والاجتماعي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تعتبر المشاركة السياسية للمرأة ركيزة أساسية في البلدان الديمقراطية، حيث تشكل مواطنة كاملة الأهلية قادرة على تسيير الشأن العام بكفاءة. ولتعزيز هذا الحضور، لجأت عدة دول إلى أنظمة الحصص أو ما يُعرف بـ (الكوطا) كآلية للتمييز الإيجابي تهدف إلى ضمان تمثيل أوسع للنساء داخل المجالس المنتخبة والبرلمان، خاصة في المجتمعات ذات التقاليد المختلفة.

في المشهد السياسي المغربي، مرّ نظام الحصص بمحطات متعددة بدءاً من تخصيص 30 مقعداً برلمانياً للنساء عبر اللائحة الوطنية سنة 2002، وصولاً إلى رفع العدد إلى 60 مقعداً مع دستور 2011 الذي نص على السعي نحو المناصفة، ثم الانتقال في انتخابات 2021 إلى اعتماد لوائح الدوائر الجهوية. وعلى الرغم من النجاح الكمي المتمثل في ارتفاع عدد النائبات البرلمانيات، إلا أن هناك تحديات نوعية تبرز جلياً في تحول (الكوطا) إلى آلية فوقية قاصرة عن إفراز نخب نسائية قيادية قادرة على المنافسة الحرة خارج هذه الأطر القانونية.

أفرغت اللوبيات الحزبية ذات النفوذ المالي والسياسي فلسفة الإنصاف للنوع الاجتماعي من مضمونها، عبر تحويل مقاعد (الكوطا) إلى غنائم توزع وفق الولاءات العائلية أو التنظيمية أو عبر المال الفاسد، بعيداً عن الكفاءة والشرعية الديموقراطية الحقيقية. وقد أدى هذا الوضع إلى استمرار هيمنة وجوه محظوظة تفتقر للمشروع الإصلاحي، مقابل تهميش الفعاعلات والقيادات النسائية الحقيقية القادرة على إحداث تغيير تشريعي وتشجيع العمل الديموقراطي النزيه.

مع اقتراب تشريعيات 2026، تتجدد الشعارات الحزبية وتتطاير الوعود لاستقطاب النساء اللواتي تُعتبر أصواتهن وأصوات أسرهن وقوداً لصناديق الاقتراع، في وقت تعاني فيه قطاعات واسعة من النساء التهميش والبطالة والعنف اليومي. لم تعد المرأة المغربية تقبل بدور الديكور الانتخابي أو مجرد ورقة لتجميل الواجهات الحزبية، بل تطالب بسياسات مستدامة وقوانين تحمي حقوقها وتمكنها من المشاركة الفاعلة والحقيقية في صنع القرار بعيداً عن الاستغلال الموسمي لأصواتها.

شارك الخبر: