المغرب
سياسة

مدينة سبتة في خطاب الاتحاد الأوروبي: بين الأبعاد الأمنية والمخيال الاستعماري

هسبريس23 شتنبر 2026 في 08:010 مشاهدة
مدينة سبتة في خطاب الاتحاد الأوروبي: بين الأبعاد الأمنية والمخيال الاستعماري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سبتة و"المرأة المريضة"" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تحولت سبتة المحتلة إلى مختبرٍ لأوروبا المحاصِرة و“المرأة المريضة”، حيث لم يكن أخطر ما تضمنه خطاب أورسولا فون دير لاين أمام البرلمان الأوروبي هو التأكيد على أن «سبتة هي إسبانيا، وسبتة هي أوروبا»، بل النقل السياسي والرمزي لمدينة إفريقية محتلة إلى قلب المخيال الأمني الأوروبي.

ولم يعد الأمر يتعلق بمدينة ذات وضع استعماري معلّق أو حدود يتنازعها التاريخ، بل صار يُنظر إليها كـ”حدّ أوروبي خارجي” يحتاج للتحصين بالأدوات الاستثنائية. وحين تُقدَّم سبتة، الواقعة جغرافياً وتاريخياً في إفريقيا والمغرب، كخط دفاع أول عن أوروبا، يتم استدعاء خرائط استعمارية قديمة بلغة الأمن والطوارئ والتهديد الهجين والهجرة المُسلّحة.

أوضحت أورسولا فون دير لاين أن حدود الاتحاد الأوروبي الخارجية هي حدود أوروبية، وأن أزمة سبتة تتطلب إطار استجابة طارئة. وفي الوقت الذي تشكل فيه الهجرة غير النظامية مأساة إنسانية، فإن تحويلها إلى ذريعة لتوسيع الاستثناء يعكس وجهاً جديداً للاستعمار يفرض الشروط على المغرب ويطالبه بضبط الحدود وتحمل كلفة الجوار غير المتكافئ.

وتكشف لغة السياسة الأوروبية عن مفارقة واضحة؛ فالمغرب يُعتبر شريكاً استراتيجياً في لحظات الاستقرار والطاقة، بينما يُنظر إليه في لحظات الخوف كمصدر لهشاشة ينبغي التأثير عليها. هذا النهج يغذي البعد العنصري لليمين الأوروبي والإسباني الصاعد الذي يتجاهل دور المغرب في تفكيك شبكات التهريب ومواجهة ضغوط الهجرة.

إن سبتة تحمل سؤالاً استعمارياً لا تمحوه العبارات الأوروبية، والنقاش الذي تدفعه بروكسل نحو الجوانب الأمنية يهدف إلى التغطية على أزمة سياسات الهجرة والذاكرة الاستعمارية. ويبقى المغرب شريكاً يرفض أن يتحول إلى شرطي للبوابة الأوروبية، مؤكداً على ضرورة قيام الشقة الحقيقية على أساس الندية والتنمية والمسؤولية المشتركة.

شارك الخبر: