المغرب
سياسة

كيف يسيطر الإعلام على عقول الجماهير عبر آليات التأطير وتوجيه الرأي العام؟

العمق المغربي23 شتنبر 2026 في 10:450 مشاهدة
كيف يسيطر الإعلام على عقول الجماهير عبر آليات التأطير وتوجيه الرأي العام؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الإعلام ودوره في السيطرة على عقول الجماهير" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عالم يسيطر فيه الإعلام على كل زاوية من حياتنا، تتحول العقول إلى أهداف سهلة للسيطرة والتوجيه؛ حيث يُسحب عقل الإنسان تدريجيًا ليتم برمجته بأفكار جاهزة بعيدًا عن التفكير النقدي أو الحرية الفكرية. لقد تحول الإعلام من الوسائل التقليدية كالصحف والتلفزيون إلى الإعلام الرقمي السريع والتفاعلي، ليصبح أداة رئيسية لتشكيل طريقة تفكير الإنسان، واختيار اهتماماته، وتحديد قيمه ومعتقداته، وصياغة الرأي العام تجاه مختلف القضايا السياسية والاجتماعية.

تُصمم البرامج الإخبارية والإعلانات والأفلام والمسلسلات بعناية لتوجيه الجماهير نحو رؤية محددة للعالم. وهنا يبرز مفهوم التأطير (FRAMING) الذي عرّفه لأول مرة غريغوري باتسون عام 1972، وتوسع فيه ايرفنغ جوفمان عام 1974، ليصبح أداة لاختيار جوانب معينة من الواقع والتركيز عليها مع إغفال جوانب أخرى بهدف جعل المتلقي يحكم على القضية وفق المعلومات المتوفرة لديه. وبالمثل، تُمثل إعادة التأطير (REFRAMING) أداة في البرمجة اللغوية العصبية لتغيير منظور التفكير، كما ظهر في مواقف تاريخية متعددة مثل موقف النبي مع حاطب بن أبي بلتعة قبيل فتح مكة في العام الثامن الهجري، أو تعامل المفكر والسياسي المصري أحمد لطفي السيد في انتخابات مجلس النواب عام 1913.

تستعين وسائل الإعلام بعدة أطر لتوجيه السيطرة على العقول، ومنها:

  • إطار الصراع: يركز على المصالح قبل الأهداف، مثل تسويق الإدارة الأمريكية لمشروع صفقة القرن أو السلام الاقتصادي في مؤتمرات مثل البحرين يونيو 2018 والمغرب 2020 لتمرير التطبيع وتصفية القضية الفلسطينية ودمج إسرائيل بالمنطقة.
  • إطار الاستراتيجية: يرى الأحداث في سياق الأمن القومي، مثل التغطية الأمريكية خلال فترة الحرب الباردة ضد المتمردين الشيوعيين والتدخل في نيكاراغوا عام 1986 وممارسات الماكتارية والسيناتور جوزيف ماكارثي ضد رؤساء مثل نيكسون.
  • إطار تدمير الرمز: يشمل تشويه التاريخ ورموزه مثل ما حدث مع سليمان القانوني في مسلسل حريم السلطان وإغفال إنجازاته، ووصف ر.ط أردوغان بالدكتاتور.
  • إطار صناعة العدو: استغلال الحوادث لصناعة عدو كما حدث بعد أحداث 11 شتنبر 2001 وتصريحات ج د بوش، والتغطية الإعلامية لهجوم شارلي إيبدو (Charlie Hebdo) عام 2015 وما رافقها من ازدواجية معايير وطرد رسام الكاريكاتير ساين (Siné) في 2009، وتنبيهات المجلس الأعلى للإعلام السمعي البصري في فرنسا (CSA) لـ 36 وسيلة إعلامية.
  • النتائج الاقتصادية: ربط الوقائع بالنتائج المادية مثل خصخصة المؤسسات العمومية في المغرب في تسعينات القرن الماضي واستجابة لإملاءات صندوق النقد الدولي.

في الختام، يمارس الإعلام الرقمي ومنصات التواصل الاجتماعي والخوارزميات ضغطًا مستمرًا لتوجيه العقول ونشر الشائعات، مما يتطلب وعيًا نقديًا من الإنسان لكي يكون سيد أفكاره ويحلل الأمور بموضوعية بعيدًا عن التأثيرات المضللة.

شارك الخبر: