قراءة قانونية في قرار المحكمة الدستورية رقم 26/277 بشأن قانون مهنة المحاماة


هذا الخبر بعنوان "تعذر البت.. عذر مانع أم خطأ إجرائي؟ قراءة في قرار المحكمة الدستورية رقم 26/277" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شكل مشروع القانون رقم 66.23 المقدم من الحكومة تحت عنوان إصلاح مهنة المحاماة، والذي انتهت إجراءات التصويت عليه في مجلسي البرلمان على التوالي في 26 و27 يوليو 2026، تحت القصف المتبادل بين وزير العدل وجسم المحاماة، الحدث الذي لا زال يهز الساحة القانونية والقضائية منذ ما يزيد عن ثلاثة أشهر. وتناسل هذا الحدث عن حدث قانوني ودستوري أثار جدلا مقرونا بتوجس في أوساط مهنة المحاماة التي كانت تترقب قرارا للمحكمة الدستورية يضع حدا للسجال القانوني والمهني بشأن القانون، ليأتي قرار المحكمة الدستورية رقم 26/277 ليزيد الوضع غموضا.
يثير القرار نقاشا بين من يرى أن المحكمة الدستورية قد استنفذت وسائلها وفق ما يقتضيه مبدأ الحياد، وأنه ليس في الإمكان أبدع مما كان، وأن اللوم يقع على جهة الإحالة التي أغفلت أو حسب ظن البعض حتى تعمدت عدم إرفاق الوثيقة الحاسمة في البت في الإحالة. بينما تساءل البعض بخصوص مآل القانون بعد القرار، وبالتبع مسار المؤاخذات والعيوب التي هي مدار احتجاجات أولياء مهنة شريكة للقضاء في تحقيق شروط المحاكمة العادلة كمطلب حقوقي ودستوري.
وبعيدا عن أي حكم قيمة، تتغيا هذه الورقة تقديم قراءة قانونية للقرار على ضوء المبادئ المؤطرة للصنعة القضائية، وفقا للواعد المعتبرة في التعليق القانوني على الأحكام والقرارات القضائية. وينص منطوق القرار بعد التعليل على: "تصرح بتعذر البت في الإحالة الرامية إلى النظر في مطابقة القانون رقم 66,23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة على حالها". وقد جاء منطوق القرار بصيغة تقريرية تصرح وتعلن أنه بسبب عدم إرفاق الجهة المحيلة رسالة الإحالة بنسخة مطابقة لأصل نص القانون المراد مراقبة دستوريته، تعذر على المحكمة البت في الإحالة.
يستند تصريح المحكمة بتعذر البت في الإحالة إلى عدم إرفاق الجهة المحيلة لطلبها بنسخة أصلية أو مطابقة للقانون موضوع الإحالة. وفي هذا الصدد، ينبغي التذكير بخصوص إجراءات تحقيق أي نزاع قضائي، أو أي طلب أو طعن يقدم أمام جهة قضائية، أن هناك مدرستين توجهان في التحقيق: المدرسة الاتهامية أو المنهج الاتهايي الذي يلتزم فيه القاضي الحياد المطلق، والمدرسة أو المنهج التحقيقي الذي يعترف للقاضي بدور إيجابي في إدارة وتدبير إجراءات النزاع.
نرى أن الإحجام عن البت بسبب عدم اكتمال عناصره ناتج عن خطأ مزدوج من الجانبين: من الجهة المحيلة التي قصرت في تجهيز ملف الإحالة بالوثيقة اللازمة، ومن جهة المحكمة بعدم استعمالها سلطاتها الموسعة في التدبير الإيجابي لسير المسطرة بما يمكنها من النفوذ إلى جوهر الإحالة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة