انحسار المشروع الانفصالي.. اعتماد البوليساريو على دول هامشية يعكس عزلتها الدولية


هذا الخبر بعنوان "ارتهان "البوليساريو" لمواقف دول هامشية يفضح انحسار المشروع الانفصالي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت اللقاءات التي أجراها المسمى محمد يسلم بيسط، مسؤول خارجية جبهة البوليساريو الانفصالية، على هامش أشغال الدورة العادية الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، عن انحصار المشروع الانفصالي في الصحراء المغربية على الساحة الإقليمية والدولية. وباتت أجندة تحركات هذه الجبهة المدعومة من الجزائر تقتصر على دول غير مؤثرة وتعيش على وقع أزمات سياسية واقتصادية متراكمة.
وحاولت “وكالة الأنباء الصحراوية” الناطقة باسم البوليساريو، عبر عنوان مضلل في منشور لها، التغطية على الفشل الدبلوماسي لهذا التنظيم عبر الترويج لعقد المسؤول الانفصالي لقاءات موسعة مع مسؤولين أجانب، لإيهام الرأي العام بوجود زخم دولي حول أطروحة الانفصال. غير أن استقراء فحوى هذا المنشور يؤكد أن هذه التحركات لم تتجاوز لقاءين يتيمين، الأول مع وزير الشؤون الخارجية والعلاقات الدولية في ليسوتو، والثاني مع وزير الخارجية الكوبي.
وتطرق اللقاءان إلى قضية الصحراء في ضوء الاستحقاقات القادمة على مستوى الأمم المتحدة، حيث أكد الوزيران مواقف بلديهما من القضية الصحراوية ومعربين عن دعمهما غير المشروط للجمهورية الصحراوية ولحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والحرية، وفقا لما ذكره المصدر ذاته.
ويتجلى تراجع دعم جبهة البوليساريو إفريقي، في الاتكاء على موقف مملكة ليسوتو، التي تعتبر جيبا جغرافيا معزولا ومحاطا بالكامل بدولة جنوب إفريقيا الداعم الأساسي للانفصال في الصحراء المغربية. وترتهن هذه الدولة للتوجهات السياسية والدبلوماسية لبريتوريا، مما يجعل موقفها مجرد صدى لا يحدث أي فارق في التوازنات الإقليمية والدولية.
وتشير تقارير متخصصة إلى أن حوالي نصف الميزانية العامة للحكومة في ليسوتو تعتمد على حصة هذه الأخيرة من الإيرادات الجمركية التي يديرها صندوق الاتحاد الجمركي لجنوب إفريقيا، إضافة إلى ارتباط عملتها المحلية بسعر صرف ثابت مع الراند الجنوب إفريقي، واعتماد اقتصادها على تحويلات المغتربين في جنوب إفريقيا، مما يبرز اعتماد هذه المملكة بالكامل على الدولة المحيطة بها.
من جهة أخرى، تبرز كوبا كحليف أيديولوجي تقليدي لجبهة البوليساريو، وهي تعيش على وقع أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تتمثل في ضعف القدرة الشرائية، وارتفاع معدلات التضخم، والانقطاعات المتكررة للتيار الكهربائي، وهجرة آلاف الشباب الكوبيين للخارج. وتزداد هذه الأزمة هشاشة مع اشتداد الخطاب الأمريكي تجاه هافانا، حيث توعدها الرئيس دونالد ترامب، في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، بالسقوط والانهيار الوشيك، مبديا رغبته في تغيير النظام الشيوعي الكوبي الذي تعتبره واشنطن تهديدا للأمن القومي الأمريكي.
وتوضح هذه المعطيات أن جبهة البوليساريو باتت تستند إلى تحالفات متهاوية تفتقر للاستقرار الجيو-سياسي والقدرة على التأثير الدبلوماسي، لتتوج هذه اللقاءات مسار الانحصار الفعلي للمشروع الانفصالي ووصول إلى أفق مسدود، بينما تستمر الرباط بثبات في تعزيز سيادتها الكاملة على أقاليمها الجنوبية وحسم ملف الصحراء لصالحها بدعم دولي وأممي مرتقب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة