تقييم إصلاح التعليم بالمغرب: أزمة الحكامة تقف حجر عثرة أمام نجاعة المنظومة التربوية


هذا الخبر بعنوان "تقييم عشرية إصلاح التعليم 2015-2025 الحلقة 25: الحكامة التربوية، الحلقة المفقودة في الإصلاح" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
انخرط المغرب، منذ اعتماد القانون الإطار 17-51، في ورش إصلاحي عميق لمنظومته التربوية بغية الانتقال من مدرسة الكم إلى مدرسة الجودة والإنصاف والنجاعة والمساءلة. وفي صميم هذا التحول، تبرز مسألة الحكامة كعنصر أساسي يتطلب إطاراً واضحاً وشفافاً وتشاركياً يكفل اتساق السياسات التربوية ومطابقتها وتعديلها.
يكشف تقييم هذا المعيار، المستنير بتقرير مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد (2025)، والتقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات 2024-2025، وتقرير وزارة الاقتصاد والمالية حول المؤسسات والمقاولات العمومية، وأحكام القانون الإطار 17-51 والقانون الإطار 50-21، عن حصيلة قاسية تتمثل في إطار قانوني طموح يتعايش مع تنفيذ قاصر وضبط غير كاف.
يرسم مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد، في مذكرته الصادرة في فبراير 2025 بعنوان «إصلاح منظومة التربية والتكوين في مواجهة معضلة الحكامة»، تشخيصا دون مواربة للمنظومة، مذكرا بأن المغرب يخصص 90.6 مليار درهم للتعليم لكن العائد يبقى محدودا. ووفقا للخبير الاقتصادي لعربي الجعيدي، فإن المستوى المتوسط للتلاميذ المغاربة يعد من الأضعف في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
تتجلى مظاهر القصور الهيكلي في سياسة تعليمية متقلبة وغير مستقرة، وعجز في فعالية الإنفاق العمومي، إضافة إلى حكامة قاصرة وغياب آليات قيادة وضبط ملائمة وتفاوتات ترابية حادة. ورغم وضع القانون الإطار 17-51 لأسس صلبة، إلا أن تطبيقه بقي جزئيا، وتعطلت اللجنة الوطنية للتتبع المنصوص عليها في المادة 57 منذ سنة 2021، مما أدى إلى شلل التنسيق بين القطاعات الوزارية المختلفة.
من جهته، أكد التقرير السنوي للمجلس الأعلى للحسابات 2024-2025 حجم قصور الحكامة، حيث بلغت نسبة تنفيذ التوصيات المبرمجة قبل نهاية 2024 نحو 18 بالمائة فقط على المستوى المركزي، مسجلة ركودا مقلقا. كما عانى برنامج تقليص الفوارق الترابية والاجتماعية من إخفاقات كبرى تمثلت في تركيز التمويلات على المشاريع الطرقية بنسبة تقارب 71 بالمائة مقابل نسب ضئيلة للقطاعات الاجتماعية.
ولتحقيق إصلاح حقيقي، توصي التقارير بإعادة تفعيل اللجنة الوطنية للتتبع، التعجيل بنشر النصوص التنظيمية، تفعيل القانون الإطار 50-21، تعزيز متابعة توصيات المجلس الأعلى للحسابات، وإرساء نظام حكامة القرب يشرك الجماعات الترابية والمجتمع المدني.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة