المغرب
سياسة

انخفاض نسبة المشاركة في انتخابات 2026 يعيد رسم خريطة التحالفات وموازين القوى البرلمانية

هسبريس25 شتنبر 2026 في 07:410 مشاهدة
انخفاض نسبة المشاركة في انتخابات 2026 يعيد رسم خريطة التحالفات وموازين القوى البرلمانية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تراجع نسبة المشاركة يسائل الثقة وإعادة تشكيل موازين القوى البرلمانية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع إعلان نتائج الانتخابات التشريعية 2026، اتجهت الأنظار نحو تراجع نسبة المشاركة المسجلة على الصعيد الوطني، باعتبارها من أبرز مؤشرات الاستحقاق، إلى جانب النتائج التي أفرزها التصويت على مستوى توزيع الأصوات والمقاعد بين الأحزاب المتنافسة.

تفتح النتائج المعلنة الباب أمام قراءة جديدة للخريطة البرلمانية، في ظل التغييرات التي طرأت على توزيع المقاعد على الأحزاب السياسية مقارنة بالاستحقاق الانتخابي لسنة 2021 وما أفرزته صناديق الاقتراع من معطيات جديدة على مستوى تركيبة مجلس النواب. وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية لهذه السنة 38.08% على الصعيد الوطني، مقابل 50.86% في الاستحقاقات الانتخابية السابقة، مسجلة بذلك تراجعا بـ12.78 نقطة مئوية، وفق المعطيات المعلنة من طرف وزارة الداخلية عقب انتهاء عمليتي التصويت والفرز.

وبخصوص نتائج انتخابات 2026، برزت مجموعة من المعطيات اللافتة على مستوى عدد الأصوات المحصّل عليها وترتيب الأحزاب وتوزيع المقاعد، إلى جانب التحولات التي شهدتها الخريطة البرلمانية مقارنة بالنتائج السابقة، مما يتيح قراءة أولية لأبرز ما أفرزته صناديق الاقتراع.

البعد الرقمي والخريطة الانتخابية

أكد حمزة رويجع، باحث في العلوم السياسية والقانون العام رئيس مركز دكالة للبحث العلمي، أن الخريطة الانتخابية كشفت أولا حضور البعد الرقمي في الحملات الانتخابية، حيث لعبت منصات التواصل الاجتماعي دورا بارزا في الخطاب السياسي.

وأوضح رويجع، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن صحوة حزب العدالة والتنمية ترجع بالأساس إلى الخطاب الشعبي لأمينه العام، مضيفا أن تراجع حزب التجمع الوطني للأحرار يرتبط أساسا بملف القدرة الشرائية للمواطنين، فكان التصويت شبه عقابي لهذا الحزب. وأكد رئيس مركز دكالة للبحث العلمي أن الملاحظة الثانية تتمثل في نسبة التصويت المرتفعة على مستوى الأقاليم الجنوبية، التي تعود بالأساس إلى التنافس المتعدد واحتدام النقاش السياسي بتلك المناطق.

وبخصوص النسبة العامة للمشاركة في انتخابات 2026، قال حمزة رويجع إن هذا التراجع يمثّل مؤشرا لاستمرار فقدان الثقة في العمل السياسي، مع تسجيل حالات فوز غير متوقعة كإقليم برشيد وإقليم ميدلت على سبيل المثال، لذلك يمكن القول إننا أمام انبعاث أحزاب رقمية جديدة في المستقبل.

موازين القوة وتغيرات البرلمان

من جهته، قال محمد شهبي، باحث في العلوم السياسية، إن نسبة المشاركة الوطنية، التي لم تتجاوز 38.02 في المئة، تؤكد أن الاستحقاق الانتخابي جرى في ظل فتور واضح في الإقبال على صناديق الاقتراع، مضيفا أن هذه النسبة لا تلغي شرعية النتائج من الناحية القانونية، لكنها سياسيا تطرح سؤالا أساسيا حول قدرة الأحزاب والمؤسسات على إعادة بناء الثقة.

وأوضح شهبي أن حزب التجمع الوطني للأحرار حقق في انتخابات 2021 فوزا كاسحا بـ 102 مقعد، مستندا إلى خطاب النجاعة والفعالية، لكن نتائج 2026 تكشف عن الثمن الباهظ للحكم، في حين ارتقى حزب الأصالة والمعاصرة إلى المرتبة الأولى بـ97 مقعدا من أصل 395، تلاه التجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، بينما سجل حزب العدالة والتنمية عودة قوية بـ54 مقعدا.

وفي ختام تحليله، أكد محمد شهبي أن الرهان في المرحلة المقبلة يتصل أساسا بقدرة الأغلبية الحكومية على إنتاج استجابة عمومية مقنعة للتحديات الاجتماعية والاقتصادية، واستعادة الثقة السياسية لدى الفئات التي اختارت الامتناع عن التصويت.

شارك الخبر: