المغرب بين خيار الاستحقاق الانتخابي وضرورة الإجراءات الاستثنائية


هذا الخبر بعنوان "المغرب بين ضرورة الاستحقاق ورهان الاستثناء" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد الساحة الوطنية لخوض محطة انتخابية جديدة لانتخاب ممثلي الأمة وتشكل حكومة جديدة لتحديد الملامح التنفيذية للفترة المقبلة. غير أن التساؤل الملحّ والعميق الذي يفرض نفسه بجدية على الشارع المغربي والرأي العام الوطني لا يرتبط بفعل التصويت في حد ذاته كآلية إجرائية، بل بمدى جدوى إعادة تدوير النخب نفسها التي تصدّرت المشهد السياسي لما يقارب ربع قرن.
إن حالة الإجهاد العارم والتذمر الشعبي والتراجع التنموي والاجتماعي تجعل فكرة الاكتفاء بانتخابات تقليدية كمن يُعيد خوض نفس التجربة بانتظار نتائج مختلفة، مما يجعل مراجعة آليات العمل السياسي أولوية وطنية.
أثبتت الواقعية السياسية أن أزمة العمل الحزبي لا تقتصر على أيديولوجيا دون أخرى، بل تكمن في البنية الهيكلية لهذه النخب التي باتت تغلب الغنائم الفردية والمنافع الفئوية. وتاريخياً، لم تكن التحولات الوطنية الكبرى وليدة تنافس حزبي ضيق، بل وليدة قرارات إستراتيجية تقودها المؤسسة الملكية، مثل حالة الاستثناء لعام 1965 التي أعلنها الملك الراحل الحسن الثاني بموجب الفصل 35 من دستور 1962 في 7 يونيو 1965 عقب أحداث مارس 1965 بالدار البيضاء، وكذا حكومة التناوب التوافقي (1998) التي قادها الراحل عبد الرحمن اليوسفي في 14 فبراير 1998.
تأتي هذه المحطة في ظرفية عالمية وإقليمية شديدة التوتر تتسم بتغير قواعد اللعبة الدولية ونشوب نزاعات كبرى، إلى جانب التحديات الإستراتيجية في المحيط المغاربي والإفريقي التي تتطلب جبهة داخلية صلبة ومؤسسات تنفيذية حاسمة.
تتلخص ملامح هذا الخيار الاستثنائي في إعلان حالة تدبير استثنائية وتشكيل حكومة كفاءات تكنوقراط، وإشراف سمو ولي العهد على هذه المرحلة الانتقالية، فضلاً عن إطلاق حملة وطنية واسعة لتطهير المشهد الحزبي ومحاربة الفساد تحت إشراف الأجهزة الأمنية والقضائية قبل العودة إلى الخيار الديمقراطي التعددي.
تمر المنظومة الدولية بحالة تفكك أصبحت فيها الواقعية السياسية هي المحرك الأساسي للعلاقات الدولية، حيث تُعطى الأولوية لاستقرار الدول وأمنها الداخلي على حساب الشكليات الديمقراطية، ليقف المغرب اليوم أمام مفترق طرق تاريخي يفرض قرارات حاسمة لبناء دولة الكفاءة والمحاسبة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة