تحالف 216 مقعداً.. هل يمثل انطلاقة لتوازن سياسي واقتصادي حقيقي بالمغرب؟


هذا الخبر بعنوان "تحالف 216 مقعدا… هل يكون بداية توازن سياسي واقتصادي جدي؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بقلم أحمد شعباني - 25 سبتمبر 2026
إن الائتلاف المحتمل بين أحزاب PAM وPI وPJD لا يجب النظر إليه بمنظور جمع المقاعد وضمان أغلبية مريحة فحسب، بل من زاوية التوازن السياسي الذي يمكن أن يحققه، لاسيما إذا استند إلى ميثاق عمل واضح ينظم قواعد التدبير والمسؤولية والرقابة الحكومية.
إن وجود PJD داخل الحكومة من شأنه أن يمنح بعداً رقابياً هاماً، خصوصاً بعد قضائه الفترة الماضية في المعارضة وتوجيهه انتقادات حادة لطريقة تدبير مجموعة من القطاعات. هذا الدخول سيضعه أمام امتحان تحويل الخطاب السياسي إلى أفعال ملموسة فيما يخص مراقبة الصفقات العمومية وبرامج الدعم وتضارب المصالح وإدارة المال العام.
وهنا يبرز الطابع الخاص لهذا التحالف الذي قد يجذب اهتمام الشارع المغربي؛ حكومة تضم تشكيلات سياسية متباينة، لكنها تتعاقد على ضوابط محددة تجعل من الاختلاف أداة للرقابة المتبادلة عوض أن يكون سبباً لشلل العمل الحكومي، وهو نهج مألوف في الديمقراطية القائمة على الائتلافات كما هو الحال في ألمانيا.
وعلى المستوى السياسي، فإن هذا السيناريو سيدفع بحزب RNI نحو صفوف المعارضة، حيث سينتقل إلى تجربة مغايرة تماماً تعتمد على بناء خطاب بديل، ومراقبة العمل الحكومي، وتقديم المقترحات، مع الحفاظ على الحضور التنظيمي والسياسي خارج السلطة التنفيذية، مما يشكل اختباراً حقيقياً لوزنه السياسي.
وتظل قضية العلاقة بين المال والسياسة هي الملف الأبرز، حيث تكمن الغاية في إرساء قواعد تمنع تحول القوة المالية لأي طرف إلى نفوذ سياسي أو امتيازات اقتصادية غير مشروع. وعليه، يتيح التحالف الجديد فرصة لتعزيز الرقابة على الدعم العمومي والصفقات وتضارب المصالح والمنافسة ومنع الاحتكار، إلى جانب تقييم ملفات الدعم كالمحروقات والنقل بكل صرامة لضمان وصولها لمستحقيها الحقيقيين.
وفيما يخص العلاقة بين PJD وPAM، فمن الطبيعي أن تثير تساؤلات عديدة نظراً لانتقادات الماضي، لكن العمل السياسي يظل فناً للتعاقد حول الممكن بناءً على وضوح الالتزامات والخطوط الحمراء. إن نجاح أي ائتلاف لا يكمن في طمس الخلافات، بل في حسن إدارتها وخلق توازن يخدم المصلحة العامة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة