أمننة الهجرة في سبتة: هل تعيد رسم ملامح الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والاتحاد الأوروبي؟


هذا الخبر بعنوان "هل تعيد "أمننة الهجرة" في سبتة صياغة الشراكة المغربية الأوروبية؟" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يعد بالإمكان التعامل مع أزمة سبتة الأخيرة باعتبارها مجرد واقعة عرضية مرتبطة بتدفقات الهجرة غير النظامية أو بآليات ضبط الحدود الأوروبية. فالقرار الصادر عن البرلمان الأوروبي في 17 شتنبر 2026 بشأن ما سماه بـ"الهجمات الهجينة واستغلال المهاجرين في سبتة"، يعكس تحولاً جذرياً في نظرة الاتحاد الأوروبي لطبيعة العلاقات المتقاطعة بين الهجرة والأمن والسيادة والحدود وجيران التكتل.
وقد أقر البرلمان الأوروبي هذا النص بأغلبية 339 صوتاً مقابل رفض 225 وامتناع 16 عضواً، معتبراً أن ظاهرة الهجرة غير النظامية قد وُظفت كـ"أداة حرب هجينة" تمس بالسلامة الإقليمية لإحدى الدول الأعضاء. ودعا القرار إلى تدعيم حماية الحدود الخارجية للاتحاد وتكثيف التعاون مع المغرب في قضايا الهجرة والعودة وإعادة القبول، وسط ضغوط من التيارات اليمينية المتطرفة لفرض إجراءات أكثر قسوة في إدارة هذا الملف.
تأتي هذه التطورات في أعقاب أحداث يومي 30 و31 يوليو 2026، والتي شهدت دخول أكثر من 70 ألف شخص بصورة مؤقتة إلى مدينة سبتة انطلاقاً من المغرب، مع تقديرات بوقوع نحو 141 حالة وفاة. وعلى الرغم من عودة أغلب العابرين إلى المغرب خلال ساعات معدودة، فإن أعداداً تراوحت بين 5 آلاف و15 ألف شخص استمرت في البقاء بهذا الجيب الواقع بشمال أفريقيا، مما أشعل نقاشاً واسعاً حول معايير حماية الحدود الخارجية ومسؤوليات إسبانيا الإدارية والتبعيات الإقليمية للمدينة.
وتتجسد الأهمية البالغة لهذا القرار في التحول المفاهيمي الذي ينقل الهجرة من نطاقها الاجتماعي والإنساني والقانوني البحت إلى خانة التهديد الأمني. وتتحرك العلاقات بين المغرب والاتحاد الأوروبي ضمن بيئة دولية تتسم بالتعقيد الاستراتيجي، حيث تشكل الهجرة والمعلومات والاقتصاد والتكنولوجيا عناصر محورية في بنية القوة الدولية الحديثة.
وفي ظل الوضعية الخاصة لمدينتي سبتة ومليلية والجزر الجعفرية الخاضعة للسيطرة الإسبانية، يطرح هذا القرار تساؤلات عميقة حول ما إذا كنا أمام تحول حقيقي نحو أمننة الهجرة وتوظيفها لإعادة صياغة معادلات النفوذ داخل الشراكة المغربية الأوروبية، أم أن الأمر لا يعدو إطاراً سياسياً وأمنياً يفتقر إلى الأدلة القاطعة للإسناد القانوني الدولي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة