نقاشات موسعة حول التصويت بالوكالة وإشكالية التمثيلية السياسية لمغاربة العالم


هذا الخبر بعنوان "التصويت بالوكالة يفتح نقاش التمثيلية والمشاركة السياسية لأفراد الجالية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 غشت 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في وقت تراهن السلطات على تبسيط مشاركة مغاربة العالم في الانتخابات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر المقبل، من خلال رقمنة مسطرة التصويت بالوكالة وتمكين أفراد الجالية من إنجازها عن بعد، يطرح هذا التدبير سؤالا أوسع حول مدى قدرته فعلا على تحفيز المغاربة المقيمين بالخارج على المشاركة في الاستحقاق الانتخابي.
ورغم أن اعتماد منصة رقمية لإنجاز الوكالة قد يساهم في تجاوز عدد من الإكراهات المرتبطة بالتنقل إلى القنصليات وتسهيل المسطرة، فإن أفرادا من الجالية المغربية يرون أن الإشكال لا يرتبط فقط بالإجراءات التقنية، وإنما يتصل أساسا بمدى شعور مغاربة العالم بوجود تمثيلية سياسية حقيقية لهم، وقدرتهم على ممارسة حقهم الانتخابي بشكل مباشر، بدل التصويت بالوكالة.
عبرت منى بناني، رئيسة الجمعية المغربية الفرنسية “Asli”، عن تحفظها من نظام التصويت بالوكالة، معتبرة أنه وإن كان مناسبا لمن هم في حاجة إليه فإنه يطرح سؤالا حول سبب تحوله، في الواقع، إلى الحل الوحيد بالنسبة إلى مغاربة العالم الذين يرغبون في التصويت دون أن يتمكنوا من السفر إلى المغرب.
وأوضحت بناني أن أي مغربي راغب في التصويت بنفسه يتطلب منه الأمر اقتناء تذكرة طائرة والعودة إلى المغرب خصيصا من أجل الانتخابات، مشيرة إلى أن الأمر يتعلق بشهر شتنبر، ما يجعل ذلك صعبا، ولا سيما خلال فترة الدخول المدرسي والمهني التي تعقب العطلة الصيفية.
وتابعت المتحدثة ذاتها: “بالنسبة إلى شخص واحد أو زوجين أو أسرة تضم عدة أبناء راشدين يحق لهم التصويت يمكن أن تصبح التكلفة مرتفعة جدا بسرعة”، مشددة على أنه لا يمكن ربط ممارسة حق من حقوق المواطنة، ولو بشكل غير مباشر، بالقدرة على تحمل تكاليف السفر إلى المغرب.
وأضافت المواطنة المغربية نفسها: “التصويت فعل شخصي، إنه اختياري، وصوتي، ومسؤوليتي كمواطنة، فلماذا ينبغي أن أوكل هذه المسؤولية لشخص آخر؟”، لافتا إلى أنه يجري الحديث كثيرا عن كفاءات مغاربة العالم، واستثماراتهم، ومساهمتهم الاقتصادية، ودورهم في الإشعاع الذي تحققه المملكة، وتعلقهم بالمغرب، ومشددة على أنه ينبغي ترجمة هذا الاعتراف إلى ممارسة فعلية وملموسة لحقوقهم كمواطنين.
وزادت المصرحة ذاتها: “لدينا قنصليات وسفارات في البلدان التي تعيش فيها جاليات مغربية مهمة، فلماذا لا ندرس بجدية إمكانية تنظيم التصويت المباشر فيها، مع توفير جميع ضمانات المراقبة والأمن اللازمة؟ فهناك دول أخرى تنظم بالفعل تصويت مواطنيها المقيمين في الخارج”.
من جانبه، أكد طارق بانور، فاعل جمعوي مغربي مقيم في إيطاليا، أن نظام التصويت بالوكالة لا يمنح أفراد الجالية الإحساس الكامل بالمواطنة، معتبرة أن المواطن المغربي المقيم بالخارج ينبغي أن يتمكن من ممارسة حقه الانتخابي بنفسه، على غرار المواطنين المقيمين داخل المغرب.
وأوضح بانور أن اضطرار أفراد الجالية إلى التوجه إلى القنصلية وقضاء ساعات من وقتهم من أجل تحرير وكالة لأحد أفراد العائلة للتصويت نيابة عنهم يجعلهم يشعرون بأنهم مواطنون من درجة مختلفة، مشددا على أن الفرق الوحيد ينبغي أن يكون في مكان الإقامة، وليس في الحقوق السياسية.
وأضاف المتحدث ذاته أن الحل، في نظره، يتمثل في تمكين مغاربة العالم من انتخاب ممثلين عنهم بشكل مباشر، سواء من خلال تخصيص مقاعد برلمانية للجالية أو تنظيم الانتخابات في البلدان التي يقيمون فيها، بما يسمح لهم باختيار المرشحين الذين يرون أنهم قادرون على الدفاع عن قضاياهم، مستشهدا بتجارب دول أخرى من بينها الإكوادور.
بدوره، قال توفيق سلمون، مواطن مغربي مقيم بالديار الإسبانية، إن الإقبال على المشاركة السياسية والانتخابية يظل مرتبطا بمدى شعور أفراد الجالية المغربية بوجود تمثيلية حقيقية لهم داخل المؤسسات، مبرزا أن غياب هذه التمثيلية يجعل المستجدات الانتخابية لا تحظى بالاهتمام الكافي لدى شريحة واسعة منهم.
وأوضح سلمون أن عددا من أفراد الجالية، خصوصا ممن يحملون جنسية مزدوجة، يواجهون أصلا صعوبات مرتبطة بالخدمات القنصلية وتجديد جوازات السفر، مستبعدا أن يكونوا أكثر حماسا للمشاركة في الانتخابات أو منح الوكالة الانتخابية في ظل عدم معرفتهم الكافية بالمرشحين وبرامج الأحزاب السياسية في المغرب.
وشدد المصرح عينه على ضرورة إقرار مقاعد برلمانية خاصة بمغاربة العالم، يتم انتخابها من طرف الجالية ويترشح لها أفراد منها، حتى يتمكن ممثلوها من الدفاع عن قضاياها ومتابعة خصوصياتها داخل المؤسسة التشريعية، مختتما بالتساؤل عما قدمته الأحزاب لمغاربة العالم في مختلف الملفات.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة