المغرب
سياسة

إشكالية حرمان النقيب السابق من الترشح: قراءة دستورية في مشروع قانون مهنة المحاماة

اليوم 2418 غشت 2026 في 07:260 مشاهدة
إشكالية حرمان النقيب السابق من الترشح: قراءة دستورية في مشروع قانون مهنة المحاماة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حرمان النقيب السابق من الترشح لمنصب النقيب   ضرب لمبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وحرية الاختيار" نشر أولاً على موقع اليوم 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تناولنا في مقال سابق الأزمة التي رافقات إحالة مشروع القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، وما كشفت عنه من أزمة سياسية ومؤسساتية في طريقة تدبير الأغلبية الحكومية للعمل التشريعي. واليوم نعود للوقوف عند أحد أكثر نصوص المشروع إثارة للجدل، وهي المادة 132 التي تشترط ألا يكون المترشح لمنصب النقيب "نقيباً سابقاً أياً كانت مدة الولاية".

إن هذا المقتضى يطرح تساؤلات جوهرية حول مدى دستوريته على ضوء مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص وحرية الاختيار. فبينما يهدف تحديد مدة الولاية في ثلاث سنوات غير قابلة للتجديد إلى ضمان التداول على المسؤولية، فإن تحويل هذه الغاية إلى حظر دائم وإقصاء نهائي للنقيب السابق يطرح إشكالاً قانونياً حقيقياً، لاسيما وأن الدستور يفرض أن تكون الوسيلة التشريعية متوافقة مع الحقوق والحريات والمبادئ الدستورية.

إن المادة 133 تنشئ تمييزاً غير مبرر بين محامين متساوين في المركز المهني؛ فالأول لم يسبق له الترشح ويحق له ذلك، بينما الثاني يحرم نهائياً فقط لأنه سبق أن نال ثقة الجمعية العامة. والمفارقة الواضحة أن المشروع نفسه يعتبر النقيب السابق مؤهلاً للمشاركة في قيادة الهيئة وعضوية مجلسها، بل ويمنحه أدواراً مهمة كالنيابة عن النقيب حسب المادتين 124 و126، مما يجعل حرمانه من الترشح تناقضاً صارخاً.

وفي هذا السياق، فإن الاستئناس بالتمثيلية البرلمانية يكشف عدم منطقية الحرمان الدائم، فالنائب البرلماني لا يفقد حقه في الترشح مجدداً لمجرد انتهاء ولايته. كما أن الديمقراطية المهنية تقتضي ترك حرية المفاضلة والاختيار للناخبين المهنيين، دون مصادرة مسبقة لاختيار الجمعية العامة.

وختاماً، فإن مراجعة هذا المقتضى والعدول عنه يعد السبيل الأمثل لتفادي إقرار تشريع يحمل بذور الشك حول دستوريته، كما أشار إلى ذلك الفقيه القانوني والإداري، القاضي السابق والعضو السابق للمجلس الأعلى للضاء الأستاذ جعفر حسون في مقالته المنشورة بموقع "اليوم 24" بتاريخ 17 غشت 2026.

شارك الخبر: