المغرب
سياسة

نقاش متجدد في المغرب: هل حان أوان تأسيس هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات؟

العمق المغربي28 شتنبر 2026 في 11:090 مشاهدة
نقاش متجدد في المغرب: هل حان أوان تأسيس هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل حان وقت هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات في المغرب؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعادت الانتخابات التشريعية التي جرت يوم 23 شتنبر 2026 طرح سؤال ظل حاضرا في النقاش السياسي المغربي حول مدى مناسبة استمرار وزارة الداخلية كفاعل رئيسي في تدبير العملية الانتخابية، أم أن تطور الحياة السياسية يفرض إحداث هيئة وطنية مستقلة ومحايدة تتولى تنظيم الانتخابات والإشراف عليها.

هذا التساؤل لا يشكك مسبقا في نتائج انتخابات 23 شتنبر ولا يقلل من الخبرة التنظيمية الكبيرة للإدارة المغربية، غير أن النقاش يمتد ليشمل الهندسة المؤسساتية للعملية الانتخابية وقدرتها على ضمان أعلى درجات الحياد والشفافية. وقد سجل المجلس الوطني حقوق الإنسان، عبر شبكة واسعة من الملاحظين، ملاحظات حول سير العملية، بينما برزت اتهامات متبادلة بين المتنافسين بشأن خروقات محددة، مما يعزز الحاجة لبحث الثقة في المسار المؤسساتي للانتخابات.

إن الجمع بين كون وزارة الداخلية جزءا من السلطة التنفيذية تضطلع بأدوار إدارية وتنظيمية وبين الإشراف الانتخابي يخلق تداخلا ولو نظريا. ويقضي الحل في التمييز بين تدبير الانتخابات من جوانبها اللوجستية والإدارية، وبين ضمان الحياد الانتخابي وتكافؤ الفرص ومراقبة تمويل الحملات.

تقدم التجارب الدولية نماذج متعددة يمكن دراستها، مثل جنوب إفريقيا والهند والمكسيك وكندا وكوستاريكا وأستراليا وبولندا وأوروغواي، حيث تتولى هيئات مستقلة أو دستورية تنظيم الانتخابات بينما توفر الدولة والدعم اللوجستي والأمني عبر مؤسساتها. وفي السياق المغربي، يمكن لوزارة الداخلية والإدارة الترابية الانتقال من الإشراف المباشر إلى التعاون المؤسساتي وتقديم الدعم الإداري والأمني تحت إشراف هيئة وطنية دائمة ومستقلة تخضع للمساءلة أمام البرلمان والقضاء والرأي العام.

تتطلب هذه الهيئة المستقرة قواعد واضحة لتعيين أعضائها وضمانات للاستقلال المالي والإداري والشفافية، مع الاستفادة من التكنولوجيا الحديثة. كما يشمل النقاش الانتخابات الجماعية والجهوية التي ترتبط بالحياة اليومية للمواطنين، مما يجعل توحيد المعايير عبر هيئة مستقلة أمرا مطلوبا.

إن انخفاض نسبة المشاركة في استحقاقات 23 شتنبر 2026 يزيد من إلحاح هذا النقاش، إذ إن الشرعية الانتخابية ترتبط ارتباطا وثيقا بالثقة في المسار المؤسساتي. وبالتالي، فإن طرح فكرة الهيئة المستقرة يمثل فرصة لتطوير الدولة وإعفاء وزارة الداخلية من الجدل السياسي، وفتح حوار وطني هادئ يضم الدولة والأحزاب السياسية والخبراء والباحثين والمجتمع المدني للوصول إلى النموذج الأمثل الذي يرسخ ثقة المواطنين والمتنافسين في نزاهة وشفافية العملية الانتخابية.

شارك الخبر: