المغرب
سياسة

قراءة في سيكولوجية الناخب المغربي ومحددات التصويت على ضوء استحقاقات 23 شتنبر 2026

العمق المغربي18 غشت 2026 في 09:280 مشاهدة
قراءة في سيكولوجية الناخب المغربي ومحددات التصويت على ضوء استحقاقات 23 شتنبر 2026

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سيكولوجية الناخب المغربي ومحددات التصويت في المغرب على ضوء انتخابات 23 شتنبر 2026" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد الانتخابات في المغرب مجرد آلية دستورية لتداول السلطة التنفيذية وتجديد النخب السياسية، بل إن قراءتها من منظور علم الاجتماع السياسي وعلم النفس الاجتماعي تؤكد أنها أعمق بكثير من مجرد إجراء إداري تقني. ومع اقتراب اقتراع 23 شتنبر 2026 المعلن بموجب المرسوم الحكومي رقم 2.26.190، يطرح السؤال السوسيولوجي نفسه مجدداً حول هوية الناخب المغربي ومدى تحوله إلى فاعلاً أثر نقداً وانتقائية.

يحاول المقال تفكيك البنية النفسية والاجتماعية التي يبني عليها الناخب المغربي قراره الانتخابي لتجديد 395 مقعداً بمجلس النواب، في مقابل 31.993 مقعداً على مستوى المجالس الجماعية و1.365 مقعداً بمجالس العمالات والأقاليم وفق نتائج سنة 2021. وينطلق التحليل من فرضية أن سلوك التصويت يعيش مرحلة انتقالية بين نمط الولاء التقليدي ونمط التقييم البراغماتي، وسط تحديات بنيوية أبرزها العزوف الانتخابي.

ملامح الناخب المغربي ومتغيرات المشهد: تتأرجح سيكولوجية الناخب بين الثقة والتشكيك، مع تراجع ملحوظ لسطوة الأيديولوجيات الكبرى لصالح التركيز على الفعالية الإدارية وتقييم المردودية التنموية في مجالات الصحة، التعليم، فرص الشغل، والقدرة الشرائية. كما يشكل العزوف والمقاطعة موقفاً سياسياً يعكس الإحباط المتراكم وفقدان الثقة في الأحزاب والمؤسسات النيابية، حيث توجد أعداد كبيرة من المواطنين خارج اللوائح الانتخابية.

ويبرز أثر القاسم الانتخابي الجديد القائم على مجموع المسجلين بدل الأصوات المعبر عنها، فضلاً عن تغليب العامل الشخصي والمحلي على البرامج الحزبية. ويتأثر السلوك الانتخابي بعدة أبعاد رئيسية تشمل البعد القبلي والعائلي، اقتصاد المبادلة والخدمات المباشرة، العمل المدني والجمعوي، البعد المجالي والترابي بين الحضر والقروي، استثمار المرموزات الدينية، البعد الرقمي والتسويق السياسي، إضافة إلى الأزمة المؤسساتية الحزبية والبعد الجندري المرتبط بآليات التمييز الإيجابي.

الجذور التاريخية والآفاق المستقبلية: يمر مسار السلوك الانتخابي عبر محطات كبرى أشرفت عليها وزارة الداخلية، بدءاً من زمن الحماس والنضال للحركة الوطنية بعد الاستقلال، مروراً بزمن الانكسار والهندسة في عهد إدريس البصري وأحمد رضا اكديرة، ثم زمن الأمل الحذر وتجربة حكومة التناوب برئاسة عبد الرحمن اليوسفي وصعود التيار الإسلامي، وصولاً إلى زمن المال والوجاهة وصعود الأعيان ورجال الأعمال مثل أحزاب التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة.

وفي أفق استحقاقات 23 شتنبر 2026، تبرز متغيرات حاسمة تشمل التصويت العقابي والجزائي لأداء حكومة التحالف الثلاثي، تأثير الرقمنة والمساءلة الشعبية الفورية، فضلاً عن تحدي إدماج الشباب ومغاربة العالم عبر المنصات الرقمية الجديدة للوكوكالات. وتؤكد الدراسة في النهاية أن الناخب المغربي يتجه نحو بلورة شخصية براغماتيّة تنتظر تحويل الوعود إلى سياسات عمومية ملموسة.

شارك الخبر: