قراءة في دلالات انتخابات 2026: محطة لتأسيس دورة تنموية جديدة ورسم مشهد سياسي مختلف


هذا الخبر بعنوان "رسائل انتخابات 2026.." نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشكل انتخابات 23 شتنبر 2026 محطة مؤسسة لدورة سياسية جديدة في المغرب، تختبر من خلالها الأحزاب والنخب السياسية قدرتها على تحويل الثقة الانتخابية إلى فعل مؤسساتي، والانتقال من التنافس على التمثيل إلى تحمل مسؤولية التدبير والإنجاز. وتأتي هذه الاستحقاقات في أفق أوسع ارتباطاً باستمرارية الدولة في بناء مشروعها التنموي، وتجسيداً لتطلعات صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، في إطلاق دورة جديدة شعارها تحصين المكاسب ومواصلة الإصلاحات الكبرى.
وقد أفرزت النتائج الانتخابية خريطة حزبية جديدة تعيد ترتيب موازين القوى داخل المشهد السياسي المغربي؛ حيث تصدر حزب الأصالة والمعاصرة النتائج بـ97 مقعداً، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، فيما سجل حزب العدالة والتنمية عودة قوية إلى مجلس النواب بـ54 مقعداً، إلى جانب توزيع باقي المقاعد على أحزاب أخرى كالحركة الشعبية، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الدستوري. وتتطلب هذه المعطيات هندسة ائتلافية دقيقة لتشكيل أغلبية برلمانية منسجمة قادرة على مواجهة التحديات.
على صعيد آخر، سجلت الأقاليم الجنوبية مستويات مرتفعة للمشاركة السياسية، لا سيما في جهتي العيون الساقية الحمراء والداخلة وادي الذهب إلى جانب جهة كلميم واد نون، مما يعكس انخراط سكان هذه الجهات في الورش التنموي الكبير. كما تميزت المحطة بانتظام تنظيمي ومقتضيات قانونية جديدة عززت الشفافية وتكافؤ الفرص، فضلاً عن نجاح 14 عضواً حكومياً من أصل 15 ترشحوا في الفوز بمقاعدهم البرلمانية، مقابل إخفاق وزير واحد، وهو ما يفصل بين شرعية المنصب وشرعية الاقتراع.
تبقى المرحلة الأهم هي ما بعد صناديق الاقتراع؛ حيث تنتظر الحكومة المقبلة مسؤولية تحويل الشرعية الانتخابية إلى شرعية إنجاز وسياسات عمومية تمس حياة المواطن بشكل مباشر، وسط تساؤلات كبرى حول قدرة النخب السياسية على ترجمة هذه النتائج إلى أداء مؤسساتي فعال ومستدام.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة