قراءة في تباين الرسائل الدبلوماسية الجزائرية بشأن نزاع الصحراء المغربية


هذا الخبر بعنوان "الصحراء تكشف تباين الرسائل الجزائرية" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يكشف تزامن التحركات الدبلوماسية الجزائرية في نيويورك عن وجود تباين واضح في الرسائل المعلنة بخصوص مسار تسوية نزاع الصحراء المغربية، لا سيما فيما يتعلق بحجم وطبيعة الدور الذي تضطلع به الجزائر في المرحلة الراهنة.
فخلال حواره الأخير مع قناة “فرانس 24”، صرح مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، بأن الجزائر تعمل بطريقة وثيقة على تشجيع المسار السياسي للنزاع، مبينًا أن “واشنطن تقدر الدور الذي يقوم به الرئيس عبد المجيد تبون والحكومة الجزائرية في هذا الاتجاه”. وجاءت تصريحات مسعد بولس في سطار عرض الاتصالات التي أُجريت خلال الأشهر الماضية، مشيرًا إلى عقد ثلاث جولات شارك فيها وزراء خارجية المغرب والجزائر وموريتانيا وقيادة جبهة البوليساريو. ووصف المسؤول الأمريكي تلك اللقاءات بالبناءة والمثمرة، مع إقراره بأنها لم تسفر عن اتفاق نهائي، وموضحًا أن “واشنطن تنتظر ردًا واضحًا بخصوص مقترح الحكم الذاتي للمضي قدماً في العملية”.
وهنا تبرز الأهمية الخاصة للموقف الجزائري المعلن؛ فبعد الموقف الأمريكي الداعم لدور الجزائر في تشجيع المسار، سارعت الخارجية الجزائرية إلى نشر تفاصيل لقاء أحمد عطاف في نيويورك مع محمد يسلم بيسط، الذي تقدمه الجبهة كوزير للخارجية، دون أن يتضمن البلاغ أي إشارة لمقترح الحكم الذاتي كقاعدة للتفاوض، أو لجهود جزائرية تدفع جبهة البوليساريو لتقديم رد بشأنه.
وبحسب البلاغ الصادر عن الجزائر، ناقش اللقاء آخر مستجدات قضية الصحراء والمسار الأممي الرامي للوصول إلى حل سياسي. غير أن أحمد عطاف جدد تأكيد ما وصفه بالموقف الثابت للجزائر، داعيًا إلى حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير باعتباره جوهر القضية وأساس أي تسوية عادلة. وبذلك، لا يظهر في الخطاب الموجه لقيادة جبهة البوليساريو أي تغيير في المرجعية السياسية الجزائرية، حيث تركز رسالة أحمد عطاف على تقرير المصير، بينما يتحدث مسعد بولس عن مسار تفاوضي ينتظر موقف جبهة البوليساريو من مقترح الحكم الذاتي.
وتزداد دلالة هذا التباين مع كون مسعد بولس لم يصور الجزائر كطرف قادر على فرض قراراته على جبهة البوليساريو، بل تحدث عن قدرتها على التشجيع والتأثير في اتجاه العملية السياسية. في المقابل، لم تعلن الخارجية الجزائرية عن حث جبهة البوليساريو للتعاطي مع مقترح الحكم الذاتي، مكتفية بإعادة تأكيد مواقفها التقليدية.
ومع قرب استحقاقات مجلس الأمن الدولي المقبلة، يستمر الخطاب الجزائري في إظهار مرونة أمام المجتمع الدولي عبر دعم المسار الأممي، بينما تحافظ في الكواليس على دعمها الثابت لخيار الانفصال والتمسك بتقرير المصير، مما يترك التساؤلات قائمة حول حدود الدور الفعلي الذي تعول عليه واشنطن.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة