المغرب
سياسة

قراءة تحليلية وسوسيولوجية في نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بالمغرب

العمق المغربي30 شتنبر 2026 في 12:550 مشاهدة
قراءة تحليلية وسوسيولوجية في نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة بالمغرب

تنويه

هذا الخبر بعنوان "قراءة في نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة في المغرب" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 شتنبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت الانتخابات التشريعية الأخيرة في المغرب خريطة سياسية غير متوقعة وهجينة، حيث أسفرت عن حصول حزب العدالة والتنمية على 54 مقعداً مقابل 13 مقعداً في سنة 2021، بينما تراجع حزب الاستقلال إلى 65 مقعداً مقارنة بـ 81 مقعداً في سنة 2021. وفي نفس السياق، تراجع حزب التجمع الوطني للأحرار إلى 65 مقعداً مقابل 102 مقعد في سنة 2021، بينما حقق حزب الأصالة والمعاصرة 97 مقعداً مقابل 87 مقعداً في سنة 2021، وحصلت فدرالية اليسار الاشتراكي الموحد على 8 مقاعد مقابل مقعدين في سنة 2021.

يتطلب فهم هذه الخريطة السياسية تجاوز التصنيفات الكلاسيكية للديمقراطيات الغربية، واعتماد المنهج السوسيولوجي للجابري الذي يؤطر العقل الجمعي العربي عبر منهج "العقيدة والقبيلة والغنيمة"، إلى جانب استحضار طبيعة النظام السياسي والتوازنات الداخلية وسلوكيات الناخبين.

الخلفيات والدوافع المتحكمة في العملية السياسية

تختلف الانتخابات في المغرب عن سياق الديمقراطية التمثيلية؛ فالناخب لا يختار مرشحه بناء على برامج عقلية واضحة، بل يعتمد على تمثلات غير عقلانية تقوم على تبادل المنافع والمصالح والعلاقات الشخصية، مستحضراً في ذلك الأبعاد القبلية والدينية والعائلية. كما تلعب سلطة الأعيان دوراً بارزاً في منح التزكيات وتوجيه أصوات الناخبين بعيداً عن البروفايل الأيديولوجي أو النضالي للمترشحين.

طبيعة الآليات القانونية والسياسية المؤطرة للعملية الانتخابية

رغم وجود إطار قانوني ودستوري واضح، مثل الفصل 11 من الدستور ومدونة الانتخاب والقوانين التنظيمية ذات الصلة التي تحرص السلطات العمومية على تطبيقها لضمان النزاهة، إلا أن التنافس المحموم يشهد ممارسات تتجاهل الجانب القانوني أحياناً، كاستعمال المال والولائم والتوظيف السياسي للدين والانتماء الجغرافي. كما تتأثر العملية بالواقع الاجتماعي المرتبط بفقدان الثقة في الأحزاب وغلاء المعيشة.

تحليل الخريطة الانتخابية الجديدة

أبرزت النتائج تصدر حزب الأصالة والمعاصرة، تلاه حزب التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال وحزب العدالة والتنمية. وقد طرحت هذه النتائج تساؤلات عديدة حول التصويت العقابي وتكلفة التدبير الحكومي للأحزاب التي قادت الحكومة خلال السنوات الماضية، فضلاً عن صعود تحالف اليسار الديمقراطي إلى 8 مقاعد.

كما سجلت نسبة المشاركة تراجعاً ملحوظاً ببلغتها 38% مقارنة بـ 50% سنة 2021، وهو ما يعكس عدم الرضا الشعبي على التدبير الحكومي وعزوف الشباب عن العمل السياسي وفقدان الثقة في النخب الحزبية.

شارك الخبر: