معركة الهوية في إيطاليا: تداعيات حظر النقاب والبرقع في المدارس على النسيج المجتمعي والتنوع الثقافي


هذا الخبر بعنوان "معركة الهوية في إيطاليا: من حجاب مريم العذراء إلى أروقة المدارس.. هل تفقد إيطاليا وجهها المتنوع؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد المشهد السياسي والاجتماعي في إيطاليا نقاشاً متواصلاً حول قضايا الهوية والدين والاندماج، حيث يتجاوز النقاش حول الحجاب كونه قطعة قماش ليصبح رمزاً تستخدمه التيارات السياسية في رسم صورة البلاد المستقبلية. ويعود تاريخ هذا الجدل إلى نحو عشرين عاماً عندما ميّز وزير الداخلية آنذاك جوليانو أماتو بين غطاء الرأس وإخفاء الوجه، مستحضراً صورة السيدة مريم العذراء للتأكيد على أن المرأة الدينية الأقرب للوجدان المسيحي ترتدي غطاءً لا يخفي ملامح وجهها، وموضحاً أن الحجاب يختلف عن إخفاء الوجه الذي يثير اعتبارات أمنية وتتعلق بالتعرف على الأشخاص.
وفي التطورات الحالية، أعادت رئيسة الحكومة جورجيا ميلوني القضية إلى الواجهة من خلال إجراءات حكومية أقرها مجلس الوزراء في الرابع والعشرين من سبتمبر، وتضمنت حظر البرقع والنقاب في المدارس دون فرض حظر شامل على أشكال الحجاب الأخرى. كما شملت التوجهات وضع سقف بنسبة ثلاثين بالمئة للطلاب الأجانب داخل الصفوف الذين يفتقرون إلى مستوى كافٍ من اللغة الإيطالية، إلى جانب إلزام أولياء الأمور بتعلم اللغة وضمان عدم شعور الأطفال الإيطاليين بأنهم أقلية في صفوفهم.
من جانبه، سبق أن طالب ماتيو سالفيني وحزب الرابطة بتشديد القيود على تغطية الوجه في الأماكن العامة لاعتبارات أمنية وحماية النساء، في حين أكد الرئيس سيرجيو ماتاريلا خلال افتتاح العام الدراسي على دور المدرسة كأداة أساسية للاندماج ومنع تكوين الغيتوهات وفقاً للمادة الرابعة والثلاثين من الدستور الإيطالي. وردت جورجيا ميلوني باستحضار أرشيف سيرجيو ماتاريلا عندما كان وزيراً للتعليم، معتبرة أن فكرة تجنب تركز الطلاب الذين يواجهون صعوبات لغوية ليست جديدة.
إلى جانب ذلك، تظل إيطاليا نموذجاً تاريخياً للانفتاح والتنوع، وهو ما أكد عليه قداسة البابا فرانسيس في دعواته المستمرة لرعاية المهاجرين واللاجئين باعتبارهم إخوة في الإنسانية. وفي المقابل، يحذر المتابعون من تنامي ظواهر العنصرية والاسلاموبوفوبيا وخطاب الكراهية الذي يهدد تماسك المجتمع، مما يتطلب تعزيز ثقافة الحوار والاحترام المتبادل.
وفي هذا السياق المحتدم، تبرز أصوات مثل الصحفية والكاتبة الإيطالية-المغربية الدكتورة كريمة موال لتتصدى لخطابات الاستقطاب والتطرف اليميني عبر القنوات التلفزية الحوارية، مؤكدة أن المهاجرين والمسلمين جزء لا يتجزأ من النسيج الإنساني والاجتماعي لإيطاليا، وأن الحل يكمن في تعزيز المواطنة المشتركة وتكافؤ الفرص وحماية التعددية.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة