اختبارات كبرى تواجه الحكومة المقبلة: هل تملك الجرأة لقيادة الإصلاحات الهيكلية؟


هذا الخبر بعنوان "هل تملك الحكومة المقبلة الجرأة لقيادة الإصلاحات الهيكلية؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 شتنبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وجهة نظر عبد السلام الصديقي بتاريخ 30 سبتمبر 2026. انتهت الانتخابات التشريعية وأفرزت نتائجها تصدر حزب الأصالة والمعاصرة بـ 97 مقعدا، وتم تعيين رئيسة الحكومة لتبدأ مرحلة جديدة عنوانها الانتقال من زمن الوعود الانتخابية إلى زمن الاختيارات والتحكيمات الصعبة.
حمل البرنامج الانتخابي للحزب المتصدر طموحات كبيرة، أبرزها تحقيق معدل نمو سنوي متوسط بين 5 في المائة خلال الفترة من 2027 إلى 2031، وخلق مليون منصب شغل صاف على الأقل خلال خمس سنوات، فضلاً عن تحسين القدرة الشرائية والأجور والمعاشات وتعزيز الحماية الاجتماعية والأمن الطاقي والمائي والغذائي. وهي أهداف تستجيب لانتظارات حقيقية للمغاربة، لكن التساؤل يظل قائماً حول مدى ملاءمة هذه الطموحات للواقع الاقتصادي والظرفية المرتقبة.
تتباين توقعات النمو لسنة 2027؛ إذ تراهن وزارة الاقتصاد والمالية على نمو في حدود 4,1 في المائة، بينما تتوقع المندوبية السامية للتخطيط 3 في المائة، وخفض بنك المغرب توقعاته إلى 2,9 في المائة. هذا الفارق بين التوقعات ليس تفصيلاً بسيطاً في ظل الحاجة لتمويل الالتزامات الاجتماعية وخلق فرص الشغل والتحكم في العجز.
إلى جانب ذلك، ستعمل الحكومة في محيط دولي متسم بتباطؤ الاقتصاد العالمي والتوترات الجيوسياسية والتجارية وتقلب أسعار المواد الأولية واضطراب سلاسل التوريد، فضلاً عن تباطؤ الطلب الخارجي الموجه إلى المغرب، وخاصة من الفضاء الأوروبي. وهذا يفرض تعزيز السيادة الاقتصادية برفع القدرة الإنتاجية وتنويع الأسواق وجعل السوق الداخلية محركاً أقوى للنمو.
يبقى التشغيل الاختبار الحقيقي، حيث يتعهد الحزب بخلق مليون منصب شغل صاف وخفض معدل البطالة الصارم إلى 7 في المائة سنة 2031، وهو ما يتطلب نمواً مولداً للشغل وقدرة أكبر للاقتصاد غير الفلاحي على خلق الثروة. كما أن الاستثمار يجب أن يرتبط بزيادة الإنتاج الوطني والقيمة المضافة المحلية والصادرات.
ستواجه الحكومة هوامش مالية محدودة في ظل الحاجة لتمويل الالتزامات الاجتماعية والخدمات العمومية والمشاريع الكبرى، مما يجعل جودة الإنفاق وأين يتم استثمار كل درهم عمومي أمراً بالغ الأهمية. ولن يكتمل الإصلاح الاقتصادي دون مواجهة العوائق الهيكلية كايقتصاد الريع والمحاباة والزبونية والفساد وتضارب المصالح، مما يتطلب جرأة حقيقية من الحكومة لوضع البلاد على سكة التقدم واستعادة الثقة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة