المغرب
سياسة

قراءة في محددات السلوك الانتخابي للمواطن المغربي: بين العوامل السوسيولوجية والمقاربة العقلانية

العمق المغربي1 أكتوبر 2026 في 09:110 مشاهدة
قراءة في محددات السلوك الانتخابي للمواطن المغربي: بين العوامل السوسيولوجية والمقاربة العقلانية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "محددات السلوك الانتخابي للمواطن المغربي" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهد المغرب أزيد من ثلاثين استشارة سياسية، غير أن الدراسات المتخصصة حول محددات السلوك الانتخابي والسياسي للمواطن المغربي تظل قليلة. ومع غياب بحوث أكاديمية معمقة لهذه الظاهرة في الجامعات والمعاهد العليا، تبرز دراسة "السوسيولوجيا الانتخابية في شمال افريقيا" لأنور فالفينو (André Valentino) وكريستيان بورتشيه (Christian Purtschet) التي نشرت في السبعينيات وقدم لها جورج بوردو، كأحد أهم المراجع التي طرحت إشكالية غياب الناخب وسط مظاهر العملية الانتخابية.

تتعدد المقاربات لتفسير السلوك الانتخابي، بدءاً من أطروحة أندريه سيغفريد في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، والتي ربطت السلوك السياسي بمعايير جغرافية وجيولوجية مثل التكوين الكلسي أو الجبصي للأرض. وقد اعتبر سيغفريد أن التكوين الكلسي يرتبط بهيمنة الفكر اليميني المحافظ، بينما يرتبط التكوين الجبصي بسيادة الفكر اليساري التقدمي. في المقابل، تعرضت هذه الأفكار لانتقادات واسعة من ريمون آرون، لتدخل الدراسات بعد ذلك مرحلة السوسيولوجيا الانتخابية مع تلامذة سيغفريد وأبرزهم فرانسوا غوغل، متأثرين بالدراسات الأمريكية البرغماتية لمدرسة كولومبيا بقيادة لازارسفيلد وبيزيلسون وغودي.

تؤكد مدرسة كولومبيا أن التصويت عمل فردي تحكمه قيم جماعية مثل الحالة الاجتماعية والاقتصادية والدين ومحل الإقامة، وليس نتاج تفكير عقلاني بحت. وتطورت النماذج لاحقاً لتشمل النموذج النفسي الفردي القائم على الهوية الحزبية، وننموذج الناخب الجديد الذي ظهر مع فلاديمير أورلاندو كي (Vlandimir Orlando KEY) في السبعينيات لرد الاعتبار للناخب الشاب المستقل عن الأحزاب. وفي العلوم السياسية، تتلخص النماذج الرئيسية في النموذج الاجتماعي، والنموذج النفسي-اجتماعي المرتبط بالتماهي الحزبي، والنموذج العقلاني الذي يفترض وجود ناخب يعظم مصالحه.

على صعيد الواقع الانتخابي المغربي، تتدخل الدولة بشكل مباشر عبر الإدارة الوصية في تدبير المحطات الانتخابية من خلال الضوابط القانونية والتقنية والتمويلية، بما في ذلك التقطيع الانتخابي واعتماد القاسم الانتخابي. وقد أثار هذا الأخير نقاشاً حاداً بين الأحزاب السياسية، جنباً إلى جنب مع إشكاليات حياد الإدارة ومراقبة تمويل الحملات الانتخابية. كما يعكس التاريخ السياسي للبلاد محطات كبرى، بدءاً من الصراع حول السلطة بعد الاستقلال، مروراً بسنوات الاستثناء والانقلابات الفاشلة، وصولاً إلى الانفتاح الحقوقي وتجارب التناوب وتعديل الدستور سنة 2011 في ظل أحداث الربيع العربي، وصولاً إلى انتخابات الثامن من شتنبر سنة 2021 وما رافقها من نتائج وتحالفات حكومية.

تتجسد ظاهرة العزوف الانتخابي في المغرب كأحد أبرز اختلالات المشهد السياسي، مرجعاً إياها إلى تراكمات سلبية وضعف تمكين الشباب والنساء وانتشار الأمية والفقر. ويتقاطع في تفسير هذا العزوف والسلوك الانتخابي كل من المقاربة العقلانية والمقاربة السوسيولوجية، حيث تلعب المحددات العتقية والقبلية والعائلية، خاصة في البوادي والمناطق الجنوبية، دوراً غير مباشر عبر بناء الصورة الذهنية عن المرشح والحزب، وفقاً لما أشار إليه عبد الله العروي حول نفسانية الفرد ومفاهيمه عن السلطة والدولة. ومع ذلك، تبقى العوامل العقلانية وتطور الوعي الثقافي والشبابي مؤشرات مهمة تؤثر بدورها في صياغة القرار الانتخابي والمشاركة السياسية.

شارك الخبر: