تشريح النفاق الباريسي: كيف فضح ملف بيغاسوس ازدواجية وانتقائية الإعلام الفرنسي


هذا الخبر بعنوان "تشريح "النفاق الباريسي" .. "بيغاسوس" يفضح انتقائية وازدواجية الإعلام الفرنسي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم يكن مستغرباً أن تسارع وكالة الأنباء الفرنسية (AFP) إلى التقاط وتعميم قصاصة إخبارية تتغنى بتقرير أعادت تركيبه من المتلاشيات منظمة العفو الدولية، تدعي فيه، بأسلوب لا يخلو من الإنشائية الدرامية، أن السلطات في المغرب “تدير منظومة مراقبة ضخمة وواسعة النطاق”، زاعمة توظيف أدوات رقمية للتعقب وتكميم الأفواه. هذا التقرير الذي حمل عنواناً سينمائياً مثيراً: “نحن نبدأ بالحكم: في قلب منظومة المراقبة المغربية”، يعيد إنتاج نفس السردية البالية التي طالما استهدفت المملكة المغربية ومصالحها الأمنية.
وما يثير الاشمئزاز حقاً ليس تقرير منظمة العفو بذاته، بل التوظيف الممنهج والانتقائي الذي يمارسه الإعلام الفرنسي، الرسمي منه والخاص، لخدمة أجندات سياسية تتخفى خلف يافطة “حقوق الإنسان” وحرية التعبير. إن تفكيك الرواية الفرنسية يكشف عن واحدة من أكبر فضائح النفاق السياسي وازدواجية المعايير، حيث صورت الآلة الإعلامية الفرنسية برمجية “بيغاسوس” كأداة قمع شيطانية حصرية تُستخدم من قبل دول الجنوب، وفي مقدمتها المغرب، بينما كشفت المستندات أن الدولة الفرنسية ذاتها كانت تفاوض سراً حتى عام 2021 لاقتناء البرنامج عبر المديرية العامة للأمن الداخلي الفرنسي (DGSI)، برصد ميزانية ضخمة تراوحت بين 60 و80 مليون يورو.
ولم تتوقف المفارقات عند هذا الحد، بل سارعت فرنسا إلى تطوير برنامجها الخاص للتجسس الرقمي تحت اسم “Predator” (المفترس) عبر تحالف “Intellexa”، بحسب مباركة رئاسية وبتمويل من وزارة المالية الفرنسية بقيادة برونو لومير. وتتضح ازدواجية المعايير أكثر عند النظر إلى الخط التحريري لصحيفة “لوموند” وكبريات المنابر التي ركزت على اتهاامات المغرب باختراق هواتف مسؤولين فرنسيين، متجاهلة بالكامل التحقيقات الاستقصائية (مثل تقارير موقع Disclose ومجلة Der Spiegel) التي كشفت عن تطوير الاستخبارات الداخلية الفرنسية لبرنامج محلي مرعب يُدعى “توسكان” (Touscan) عبر شركة “NexaTechnologies”، إضافة إلى تورط شركات فرنسية مثل Amesys وNexa في تصدير أنظمة مراقبة جماعية.
إن هذه الانتقائية تعكس “نظرة استعمارية” متعالية لم تتقبل تحول المغرب إلى قوة أمنية واستخباراتية إقليمية ودولية تدير واحدة من أقوى منظومات الأمن الداخلي والاستباقي. وتتجسد كوميديا الضحايا حين تصرح وزيرة الدفاع السابقة فلورانس بارلي أمام قاضي التحقيق في أبريل من العام الحالي (2026) أنها “لا تتذكر شيئاً عن القضية” وليس لديها أدنى شك في أي جهاز استخبارات وراء هذا الاستهداف المزعوم. ورغم هذه الحملات، توجت العلاقات بين الرباط وباريس بتقارب تاريخي واعتراف رسمي من الرئيس إيمانويل ماكرون بسيادة المغرب على أقاليمه الصحراوية في أكتوبر 2024، مما يؤكد أن قضية بيغاسوس لم تكن سوى فقاعة إعلامية فارغة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة