في رحاب الصوت الخالد: استحضار مسار الفنان محمد الحياني وأثره في الوجدان


هذا الخبر بعنوان "محمد الحيّاني" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وأنا أستمع اليوم إلى أغنية للمرحوم محمد الحياني، تدافعت الأسئلة في خاطري كأنها صدى بعيد لزمنٍ فَقَدَ توازُنه: هل ما زالت الأيام تُشبه نفسها حين كان الحياني يناجيها بقوله “بغيتكْ هكذا أليّام…”؟ أم أنها تبدّلت حتى غدت طيفًا يمرّ مسرعًا لا يترك فينا أثرًا؟
أكتبُ عن محمد الحياني، لأن أغنية قديمة اختارتني، وأيقظتْ في داخلي سؤالًا: أين ذهب الذين كانوا يُغنّون لشيء أعمق من الشّهرة؟ شيء يشبه الحياة حين يتمّ قولها بلحنٍ صادق يستعيدُ نبرةً كانت تُطبطب على الوجدان بصوت رجلٍ لم يخُن الإحساسَ يومًا.
لم يكن محمد الحياني يغنّي كما يفعل الآخرون، فقد كان يُعيد ترتيب ما نظن نعرفه عن الحُزن، ثم يقدّمه إليهم في شكل راقٍ من الفَرح الهادئ. لقد جسّد جمالية طورٍ فنيٍّ وثقافيٍّ كامل الأوصاف، مذكّرًا بأن الفنَّ الحق لا يُراهِنُ على الصّخب، وإنما على القدرة الهادئة على النفاذ إلى الأعماق، سواء في “راحلة” أو “من بعد الغربة” أو “يا سيدي أنا حر” أو “من ضيْ بْهاك” أو “بارد وسخون” أو “والُوا باسْ” أو “وقتاش تغني يا قلبي”.
لقد عاش بأناقة داخلية، ومات على نبرة شريفة، ليتحول من كينونة إلى أثرٍ مقيم في الذاكرة.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة