معادلة الـ350 مليار درهم.. تحديات مالية جسيمة تواجه حكومة المنصوري لتنفيذ وعودها الانتخابية


هذا الخبر بعنوان "معادلة الـ350 مليارات.. هل تملك حكومة المنصوري الموارد المالية لتنفيذ وعود الانتخابات؟" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
وضعت الوعود الاجتماعية الضخمة لرئيسة الحكومة المعينة حديثاً فاطمة الزهراء المنصوري برنامجها تحت مجهر التدقيق المالي والاقتصادي، حيث قدرت مجلة جون أفريك التكلفة الإجمالية لهذه الالتزامات بحوالي 350 مليار درهم، وهو ما يعادل 32 مليار يورو. ويطرح هذا الرقم تساؤلات ملحة حول قدرة التشكيلة الحكومية المرتقبة على تطبيق التزامات حملة حزب الأصالة والمعاصرة عقب التعيين الملكي الصادر يوم 29 شتنبر.
وشملت الالتزامات البارزة للبرنامج الحكومي المرتقب الرفع من الحد الأدنى لمعاشات التقاعد إلى 3000 درهم، ومجانية الكهرباء للأسر المعوزة، وإلغاء الضريبة على الدخل للرواتب التي تقل عن 15 ألف درهم خام، إضافة إلى خلق مليون منصب شغل. وأوردت المجلة أن حكومة عزيز أخنوش السابقة لم تنجح في تحقيق هذه الأهداف رغم تولي حزب الأصالة والمعاصرة فيها حقائب وزارية استراتيجية كالتشغيل والطاقة وإعداد التراب والتعليم العالي.
وفي هذا السياق، اعتبر الوزير السابق والرئيس الأسبق للاتحاد العام لمقاولات المغرب حسن الشامي أن السياسة في المغرب انصبت لفترة طويلة على إنجاز البنى التحتية بمختلف أنواعها، مبرزا أن الوقت قد حان للقيام بإصلاحات اجتماعية عميقة، ومشداً على أن انتخاب امرأة على رأس الحكومة يمثل قفزة إلى الأمام ستجعل المغرب يجسد وجهاً أكثر اجتماعية وديمقراطية وانفتاحاً.
من جهته، وصف مسؤول حكومي مطلع على كواليس وزارة المالية التدابير المعلنة بأنها تمثل البرنامج الأكثر وضوحاً ودقة بالأرقام مقارنة بباقي الأحزاب. وفي المقابل، اعتبر الخبير الاقتصادي والنائب السابق لرئيس الباطرونا حماد كسال أن مقترح الرفع من الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم يظل إجراءً شعبويا، رغم اتفاقه على أن المستوى الحالي المحدد في 3422 درهما يعتبر غير كاف بتاتا.
وأضاف كسال أن زيادة الأجور في الوقت الحالي غير ممكنة نظراً لكون الإنتاجية في المغرب هي الأضعف في المنطقة، مستنداً في ذلك إلى دراسة مقارنة أنجزها بين المغرب وتونس والمجر ورومانيا. وأكد أنه بدون مكاسب في الإنتاجية وابتكار وتكوين لا يمكن تحقيق هذا الهدف، وهو الطرح الذي زكاه الشامي بدعوته إلى ضرورة تكوين الشباب وخلق نمو اقتصادي قبل إرباك الدورة الاقتصادية.
وأكد مصدر رسمي من الاتحاد العام لمقاولات المغرب للمجلة الفرنسية عدم معارضة أرباب العمل للرفع من الحد الأدنى للأجور، مشترطاً لتحقيق ذلك التوجه نحو صناعة ذات قيمة مضافة محلية عالية واعتماد اندماج محلي يضمن توفير هوامش ربح تسمح بدفع أجور أعلى للعمال.
وكشفت المعطيات المنشورة أن مقترح تبسيط الضريبة على الدخل يتضمن تقليص الأشطر من ستة إلى ثلاثة؛ بصفر بالمائة للرواتب التي تقل عن 15 ألف درهم خام، و10 بالمائة للرواتب بين 15 ألف و46 ألف درهم، و20 بالمائة لما فوق ذلك، مع خفض الحد الأقصى للضريبة من 37 إلى 20 بالمائة، ورفع عتبة الإعفاء من 6000 إلى 15 ألف درهم، وهو ما سيكلف الخزينة خسائر تفوق 30 مليار درهم سنويا.
وأوضح الباحث البارز بمركز السياسات من أجل الجنوب الجديد العربي الجعيدي أن احتساب تكلفة هذا الإعفاء الضريبي يعد أمرا بسيطا لتوفر المعطيات حول الكتلة الأجرية في القطاعين العام والخاص، مشيرا إلى أن إيرادات الضريبة على الدخل بلغت حوالي 70.4 مليار درهم سنة 2025، تأتي 73 بالمائة منها من الأجور بحوالي 50 مليار درهم، مما يعني أن التكلفة ستبتلع أكثر من نصف الضريبة المؤداة من طرف الأجراء.
وأشار التقرير الصحفي إلى التزام الحزب بضمان معاش تقاعد لا يقل عن 3000 درهم ابتداء من السنة الثانية لولايته، في وقت يبلغ فيه الحد الأدنى حاليا 1000 درهم بصندوق الضمان الاجتماعي و1500 درهم بالصندوق المغربي للتقاعد. ونبه الجعيدي إلى أن هذه الإجراءات ستشكل عبئا ثقيلا على صناديق التقاعد التي تعاني أصلا من شبه اختناق مالي، حيث يسجل الصندوق المغربي للتقاعد عجزا بقيمة 5.4 مليار درهم ومهدد بنفاد احتياطياته بحلول سنة 2031، بينما لا يغطي الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي سوى 58 بالمائة من التزاماته.
وختم الاقتصادي أحمد أزيرار تحليله مؤكدا أن رفع المعاشات يظل أمرا مرغوبا فيه، غير أنه فصل بين القطاع العام الذي يمكن للحكومة اتخاذ قرار بشأنه، والقطاع الخاص الذي يستوجب التفاوض مع المقاولات لتجنيبها أعباء ضرائب إضافية والتزامات اجتماعية مرتفعة جدا، بينما تظل وعود خلق مليون فرصة عمل محل شك في ظل استمرار تحديات البطالة ومحدودية قدرة الاقتصاد الوطني.
اقتصاد
اقتصاد
سياسة
سياسة