المغرب
ثقافة

المخرج هشام العسري يطلق فيلمه "غزة × كازا" للتعبير عن هواجس الإبادة في غزة بلغة سينمائية مستقلة

العمق المغربي2 أكتوبر 2026 في 08:550 مشاهدة
المخرج هشام العسري يطلق فيلمه "غزة × كازا" للتعبير عن هواجس الإبادة في غزة بلغة سينمائية مستقلة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "العسري: “غزة×كازا” محاولة لمصارعة هواجسي تجاه الإبادة في غزة.. والسينما ليست بديلا للسياسة" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أطلق المخرج المغربي هشام العسري عمله السينمائي القصير الجديد المسمى “غزة × كازا” عبر قناته الرسمية بمنصة “يوتيوب”، مبينا أن هذه الخطوة تأتي لمجابهة الهواجس التي رافقته طيلة الأعوام الماضية جراء ما يقع في فلسطين، ومحاولة تجسيدها فنيا بأسلوب سينمائي يتجنب الخطاب المباشر.

وفي تصريح خص به موقع “العمق”، لفت العسري إلى أن الفيلم الذي تبلغ مدته قرابة 20 دقيقة يشكل بالنسبة إليه وسيلة لـ”مصارعة” الأفكار والهواجس المؤرقة بشأن ما يتعرض له قطاع غزة، مشيرا إلى أن متابعة صور الضحايا من الأطفال والصحفيين وما يصنف ضمن الإبادة دفعته للبحث عن مخرج تعبيري عبر أدواته الإبداعية.

وبيّن المخرج أن العمل يخلو من الحوارات التقليدية، معتمدا في جزء من هيكله على تبادل الرسائل عبر تطبيق “واتساب” بين شابة فلسطينية ووالدتها، بقصد خلق مسافة بين ما تطلع عليه الشخصية وما ترصده بصريا، عاكسًا بذلك واقع تعامل الإنسان المعاصر مع فيض الأخبار والصور الواردة من بؤر التوتر.

وتتمحور حبكة الفيلم حول فتاة فلسطينية نزحت نحو المغرب فرارا من أتون الحرب، محاولة بث الاطمئنان في نفس والدتها عبر الرسائل النصية، بينما تعكس تفاصيل يومياتها استمرار جراحها النفسية على الرغم من مغادرتها لغزة.

وأوضح العسري أن الربط بين غزة والدار البيضاء يعود لنيته إحداث موازنة بين المأساة الفلسطينية وصور الألم والاضطراب الأخرى التي يشهدها المجتمع المغربي، مؤكدا أن الفيلم، رغم تصوير مشاهد في مراكش، يرمي إلى نسج هذا التقابل بين الموقعين الجغرافيين.

وأبرز المخرج أن القضية الفلسطينية ظلت تلازمه منذ نعومة أظفاره، مستحضرا صدى ما تلقاه دراسيا من أشعار محمود درويش ومضامين مرتبطة بالقضية، قبل أن تتبدل رؤيته مع تعاقب الأيام لتصبح أكثر تركيزا على كيفية تعاطي العالم العربي والمجتمع الدولي مع هذه المأساة.

وفي السياق ذاته، أبدى العسري انتقاده لضعف القدرة على التعبير الحقيقي عن المواقف تجاه أحداث غزة، مرجحا أن النقاش حولها ينزلق مرارا نحو خطابات سياسية مباشرة، بينما فضل هو التركيز على “الإحساس” و”العاطفة” عوض الشعارات الجاهزة.

ويعتقد المخرج أن فيلم “غزة × كازا” يسائل تداخل الفضاء الافتراضي بالواقع المعيش، لاسيما وسط التدفق المستمر للصور والمعلومات عبر شبكات التواصل، موضحا أن الفرد بات محاطا بما سماه “ضوضاء الدماغ وضوضاء القلب”، حين تفشل الصور المقروءة أحيانا في ترجمة المشاعر الحقيقية.

كما انتقد استسهال استهلاك الألم البشري رقميا، متسائلا عن حجم المسؤولية الملقاة على عاتق الأجيال الحالية حين يحاسبها التاريخ لاحقاً، لاسيما أمام مشاهد استهداف الأطفال والصحفيين في غزة، رابطا هذا التساؤل بدور الفن والسينما باعتبارها حصنا من حصون المقاومة الإنسانية تماما كالكتابة.

واعتبر العسري فيلمه بمثابة “علاج نفسي” ومحاولة لتضميد جراح داخلية تؤلمه في خاطره وقلبه وروحه، لافتا إلى أنه أنجز العمل بصفة مستقلة ودون أي تمويل مسبق، ومؤكدا أن المبدع ليس مطالبا بانتظار المؤسسات لطرح موقفه.

وفي ختام حديثه، رفض المخرج اعتبار السينما بديلا للسياسة والدبلوماسية، مشددا على أن الكاميرا عاجزة عن سد فراغ الجهود الدبلوماسية، غير أنها تظل أداة موثقة لموقف صانعها من حقبته الزمنية، ومستحضرا في ذلك محاكمات نورنبيرغ لبيان كيف يحاسب التاريخ الأفراد والمجتمعات على مواقفهم.

شارك الخبر: