احتجاجات عارمة في مدريد بسبب أزمة السكن وتحذيرات من معاناة مضاعفة لمغاربة إسبانيا


هذا الخبر بعنوان "أزمة السكن تشعل احتجاجات في مدريد ويط تحذيرات من هشاشة مضاعفة لمغاربة إسبانيا" نشر أولاً على موقع العمق المغربي وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 2 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعادت احتجاجات مدريد، التي اندلعت على خلفية إفراغ مسنة من منزلها الذي عاشت فيه لأكثر من سبعين عاما، أزمة السكن إلى واجهة النقاش العام في إسبانيا، مما دفع الحكومة إلى اتخاذ تدابير جديدة لحماية المكترين. وفي المقابل، تواجه الأسر المغربية المقيمة في البلاد تحديات مضاعفة تتعلق بارتفاع الأسعار وأشكال التمييز في سوق الكراء، حسب ما أوضحه الدكتور عبد العالي المرابطي لـ”العمق”.
وانطلق الاعتصام مساء السبت 26 شتنبر إثر مظاهرة احتجاجية تنديداً بإفراغ ماري كارمن أباسكال، البالغة من العمر 87 عاما، من مس الكن الواقع في حي ريتيرو بمدريد. وقضى مئات المحتجين ليلتهم في ساحة ”بويرتا ديل سول” مطالبين بتدابير فعلية لمواجهة أزمة السكن، في تحرك تجاوز حدود التضامن مع المسنة ليشمل الدعوة إلى توفير حماية أشمل للمكترين.
وطالبت نقابة المكترين والمكتريات بمدريد باعتماد عقود كراء غير محددة المدة، وتجميد الأسعار، ووقف عمليات الإفراغ، مشددة على أن تسوية الأزمة تتطلب كفالة الاستقرار السكني والتصدي للممارسات التي تعرقل الاحتفاظ بالمسكن أو إيجاد بديل ملائم.
من جهته، أقر مجلس الوزراء الإسباني، يوم الثلاثاء 29 شتنبر، مرسومين بقانون ينصان على تمديد الحماية الاجتماعية ضد الإفراغ حتى 31 دجنبر 2030، فضلاً عن إجراءات للتصدي لعمليات الشراء العقاري بغرض المضاربة والتحايل في الكراء الموسمي وكراء الغرف. كما تضمنت الإجراءات دعم السكن العمومي والتجديد التلقائي لعقود كراء السكن المعتاد مع وجود استثناءات، في حين ينتظر المصادقة البرلمانية خلال جلسة استثنائية تعقد يوم الجمعة القادم.
وتأتي هذه التطورات بعد أن أسقط البرلمان، في 26 فبراير الماضي، مرسوما يقضي بتمديد تدابير ”الدرع الاجتماعي” المتضمنة تعليق إفراغ الأسر الهشة، بأصوات كل من الحزب الشعبي و”فوكس” و”جونتس”. وقد بررت هذه الأحزاب رفضها برغبتها في حماية الملاك ورفض ما تعتبره تشجيعا على احتلال المساكن، في مقابل دفاع الحكومة عن تلك التدابير بوصفها حماية اجتماعية للفئات المتضررة.
وفيما يخص القضية التي أشعلت فتيل الاحتجاجات، كشفت وكالة ”رويترز” يوم الثلاثاء أن ماري كارمن وافقت على اتفاق أولي يضمن عودتها إلى منزلها مقابل كراء يبلغ 30 في المائة من معاشها لمدة ثماني سنوات، وذلك بعد إفراغها يوم 23 شتنبر ونقلها على نقالة إلى سيارة إسعاف. ورغم ذلك، لم ينه هذا الاتفاق مطالب الحركة الاحتجاجية الداعية إلى إصلاحات شاملة تستفيد منها باقي الفئات المتضررة.
وفي تعليقه على هذه التطورات، أكد الدكتور عبد العالي المرابطي، المستشار القانوني المختص في قضايا الهجرة واللجوء، في تصريح لـ”العمق”، أن ما تعيشه إسبانيا يتجاوز مجرد غلاء أسعار الإيجار والعقارات ليمس الحق الأساسي في الاستقرار الاجتماعي، مبينا أن الفئات الأشد هشاشة، وخاصة الأسر ذات الدخل المحدود والمهاجرون، تتحمل العبء الأكبر من هذه الأزمة.
وأوضح المرابطي أن فقدان المسكن بالنسبة للمهاجر لا ينتهي بمجرد تنفيذ عملية الإفراغ، بل يفتح الباب أمام معاناة جديدة للبحث عن سكن بديل في سوق ترتفع فيه الأسعار وتقل الخيارات. ولفت إلى أن الأسر المغربية المقيمة بإسبانيا تواجه عقبات إضافية تتمثل في ممارسات تمييزية تستند إلى الأصل أو الجنسية، والتي قد تظهر في أشكال غير مباشرة كالادعاء بأن الشقة لم تعد متاحة، أو فرض شروط مجحفة، أو تقليص الخيارات المتاحة للراغبين في الكراء.
وتجد هذه المخاوف دعماً لها في دراسة أصدرتها وزارة المساواة الإسبانية حول تصورات ضحايا التمييز المحتملين خلال سنة 2024، حيث تصدر السكن قائمة المجالات التي شهدت تعرض المستجوبين للتمييز بسبب الأصل العرقي أو الإثني بنسبة بلغت 27,5 في المائة ضمن عينة الدراسة.
وتابع المرابطي بيانه موضحا أن المهاجر قد يواجه سلسلة متواصلة من العراقيل تبدأ بفقدان المنزل ثم العجز عن استئجار مسكن آخر، لتنتهي غالباً باللجوء إلى السكن المشترك غير المستقر أو النزوح نحو مناطق بعيدة وأقل تكلفة، مشددا على أن الإفراغ قد يتحول بذلك إلى حلقة من الهشاشة الاجتماعية والإقصاء.
وأشار إلى أن احتجاجات مدريد نجحت في نقل أزمة السكن من إطارها التقني المرتبط بالعقود والقوانين إلى قلب النقاش السياسي والاجتماعي، مبيناً أن المطالب تركز حالياً على ضمان استقرار الإيجار والحد من الإفراغات دون توفير بديل ومواجهة المضاربة، إلى جانب تنظيم الإيجار المؤقت وتعزيز حماية المكترين.
وختم المستشار القانوني بالتأكيد على أن حماية الحق في السكن للمهاجرين المغاربة ينبغي أن تتجاوز مجرد منع الإفراغ، موضحاً أن حماية الشخص من فقدان منزله دون علاج مشكلتي الأسعار والتمييز لا تقدم حلاً جذرياً للمشكلة. ودعا في السياق ذاته إلى ضرورة الجمع بين حماية المكترين، وتوسيع العرض السكني الميسر، وتعزيز السكن الاجتماعي، والتصدي للمضاربة، مع التطبيق الصارم لقواعد عدم التمييز في سوق الكراء باعتبار السكن ركيزة أساسية للاستقرار الأسري واندماج المهاجرين وتماسك المجتمع.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة