المغرب
سياسة

تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة: دلالات سياسية ودبلوماسية تتجاوز الرمزية

هسبريس3 أكتوبر 2026 في 10:070 مشاهدة
تعيين فاطمة الزهراء المنصوري رئيسة للحكومة: دلالات سياسية ودبلوماسية تتجاوز الرمزية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "المنصوري رئيسة للحكومة.. رسائل سياسية ودبلوماسية تتجاوز رمزية التعيين" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شكلت صورة المرأة في المجتمعات العربية والإسلامية طويلاً مادة خصبة للتنميط في الخطاب الإعلامي والسياسي الغربي، حيث يتم غالباً رسمها في قوالب جاهزة تختزلها في دور المستبعدة من المشاركة السياسية؛ غير أن حدث تعيين الملك محمد السادس لفاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، على رأس الحكومة المغربية، جاء ليحدث قطيعة مع الصور النمطية حول المرأة، وليحمل رسالة مفادها أن المغرب قادر على إنتاج التحول من داخل مؤسساته، وأن النساء المغربيات يمكن أن يبلغن أعلى مستويات المسؤولية عبر قواعد الشرعية السياسية.

وأكد مهتمون، تحدثوا لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن هذا التعيين يُكسب المغرب موقعا متميزا باعتباره نموذجا إقليميا يوازن بين متطلبات التحديث وثوابت الاستقرار، في زمن يعرف فيه الجوار الإقليمي اهتزازات حادة وتراجعات في مسارات التمثيلية، مشددين على أن المملكة أنتجت الحداثة السياسية من داخل مؤسساتها ووفق قواعدها الدستورية.

مسار دستوري ومصداقية دولية

قالت كريمة غانم، رئيسة المركز الدولي للدبلوماسية، إن "الرسالة الأولى التي يبعث بها المغرب إلى الخارج هي أن وصول امرأة إلى رئاسة الحكومة لم يتم عبر إجراء استثنائي أو تعيين منفصل عن الإرادة الانتخابية؛ بل جاء في إطار المسار الدستوري العادي من خلال انتخابات تشريعية، وتصدر حزب سياسي للنتائج، ثم تعيين شخصية من الحزب الفائز وفقا للفصل الـ47 من الدستور". وأضافت غانم أن هذا التعيين يُنتج رسائل استراتيجية قوية إلى الشركاء الدوليين، مقدمة المغرب كدولة تجمع بين الاستمرارية والاستقرار من جهة، والتطور المؤسساتي والمجتمعي من جهة أخرى.

وأبرزت أن تعيين امرأة على رأس الحكومة يمنح الدبلوماسية المغربية رصيدا إضافيا من القوة الناعمة، ويعزز موقعها في علاقاتها الإفريقية والمتوسطية والأوروبية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أن رمزية التعيين يجب ألا تحول دون تقييم المرأة في موقع القيادة على أساس برنامجها وقراراتها ونتائجها.

رسائل خارجية واستمرارية مؤسساتية

من جهته، أفاد هشام معتضد، باحث في الشؤون السياسية والدبلوماسية، بأن تعيين فاطمة الزهراء المنصوري كأول امرأة على رأس الحكومة المغربية يحمل إلى الخارج رسالة تتجاوز بكثير رمزية وصول امرأة إلى هذا المنصب، مؤكدا أن قوة الحدث تكمن في انتقال النقاش من تمثيل المرأة إلى ممارستها للسلطة التنفيذية بعد مسار شمل رئاسة جماعة مراكش وعضوية البرلمان والمسؤولية الوزارية.

وأوضح المتحدث أن وجود امرأة على رأس الحكومة يمنح الدبلوماسية المغربية رمزا سياسيا يمكن قراءته بسهولة في أوروبا وأمريكا الشمالية وإفريقيا وفي العالم العربي، مضيفا أن المكسب الدبلوماسي الأعمق سيتحدد بما سيأتي بعد رمزية التعيين من ممارسة حكومية ناجحة وتوسيع مستدام لحضور النساء في مراكز القرار.

شارك الخبر: