المغرب
اقتصاد

مفارقة العدالة الاجتماعية بين نموذج نيويورك وواقع مكناس العمالي

هسبريس3 أكتوبر 2026 في 10:090 مشاهدة
مفارقة العدالة الاجتماعية بين نموذج نيويورك وواقع مكناس العمالي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مفارقة العدالة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شكل الخطب والظهور البارز لزهران ممداني، عمدة نيويورك، في أروقة الجمعية العامة للأمم المتحدة خلال أسبوع اجتماعاتها الرفيعة 21-26 شتنبر 2026، واجهة لبريق سياسي ودبلوماسي يخفي خلفه صراعاً طبقياً واقتصادياً محتدماً في المدينة. فقد أظهر تقرير صحفي إنفاق منصة التوصيل العملاقة «دورداش» (DoorDash) نحو 1.4 مليون دولار لتمويل حملات إعلامية ضد ممداني لمنعه من الفوز بعمودية نيويورك. لكن المفارقة تجلت لاحقاً حين أعلن ممداني، عقب انتخابه ديمقراطياً، عن تسوية تاريخية قادتها إدارة حماية العمال والمستهلكين بنيويورك (DCWP)، أرغمت الشركة على دفع 131.5 مليون دولار بعد إدانتها بالالتفاف على إكراميات عمالها وحقوقهم، حيث سيذهب أكثر من 115 مليون دولار مباشرة كتعويضات إلى حوالي 264 ألف عامل توصيل، بينما تحول 16.7 مليون دولار غرامات ورسوم إلى المدينة.

في المقابل، تُستحضر الذاكرة الحقوقية في المغرب عبر اعتصامات عاملات وعمال مصنع النسيج الشهير سيكوم / سيكوميك (SICOME / SICOMIC) بمكناس، حيث أمضى المئات شهوراً طويلة على الأرصفة في مواجهة البطالة المفاجئة وفقدان الأجر والتغطية الصحية بعد توقف نشاط الشركة، وسط عوائق حالت دون استخلاص مستحقاتهم. تكشف هذه المفارقة عن عمق الفجوة في فلسفة الإنفاذ ومدى جاهزية الهندسة التشريعية لحماية الحقوق الاقتصادية للطرف الضعيف.

من منظور الاقتصاد المؤسساتي (Economie Institutionnelle)، يتعامل النظام الأمريكي مع الهندسة التقنية وخوارزميات التطبيقات ببراغماتية تجرّم الالتفاف على الغايات التشريعية، مفروضة جزاءات مالية ضخمة عبر أدوات ضبط وتنفيذ صارمة تقودها هيئات متخصصة ونقابات ودعاوى جماعية. وفي المقابل، يعاني التشريع الاجتماعي المغربي ومدونة الشغل من انفصال بنى حماية الحق الموضوعي عن عجز آليات التنفيذ الجبري، خصوصاً في ظل ارتفاع مقاولات صعوبات المقاولة وتأخر الأداءات، وضعف صلاحيات جهاز تفتيش الشغل مقارنة بوجود أنظمة تضامنية متقدمة في تجارب مقارنة كالتجربة الفرنسية (صندوق AGS).

ولترسيخ مقومات الدولة الاجتماعية، يستوجب الأمر مراجعة فكرية وتشريعية عاجلة تتضمن: إحداث صندوق وطني تضامني لضمان أجور وتعويضات العمال في حالات التوقف المفاجئ، وفتح المجال أمام الدعاوى التمثيلية والجماعية في المادة الاجتماعية وتحديث قانون المسطرة المدنية، وتطوير الصلاحيات الرقابية والزجرية لجهاز تفتيش الشغل لملاحقة حالات التهريب التدليسي للأصول.

شارك الخبر: