موجة احتجاجات عارمة للمراهقين تهز المؤسسات التعليمية في فرنسا وتوترات أمنية واسعة


هذا الخبر بعنوان "احتجاجات المراهقين تهز مدارس فرنسا" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد الشارع الفرنسي خلال الأيام الأخيرة احتجاجات واسعة قادها مراهقون أمام مدارسهم، حيث أقدم الطلاب على إغلاق مداخل مؤسساتهم التعليمية، بينما تدخلت قوات الأمن في مناسبات عدة مستخدمة الغاز المسيل للدموع. وفي هذا السياق، اعتبرت الحكومة أن المطالب قد تكون مشروعة لكن العنف مرفوض، محملة اليسار الراديكالي مسؤولية تأجيج هذا الحراك، وفي المقابل وجه منتقدون اتهامات لبعض عناصر الشرطة بالاستخدام المفرط للقوة ضد متظاهرين قاصرين قانونيا.
وأعلنت وزارة الداخلية عن توقيف أكثر من خمسة آلاف شخص منذ يوم الإثنين، في حين امتدت الاحتجاجات لتشمل نحو 735 مؤسسة تعليمية يوم الجمعة بحسب وزير التربية. وعلى الرغم من الهدوء النسبي الذي تشهده عطلة نهاية الأسبوع، فمن المنتظر تنظيم يوم احتجاجي واسع جديد يوم الثلاثاء المقبل، بينما تستعرض وكالة فرانس برس جذور هذا الحراك.
وتستهدف الاحتجاجات المدارس الثانوية التي يدرس فيها المراهقون الفرنسيون ممن تتراوح أعمارهم بين الخامسة عشرة والثامنة عشرة. ويعاني الطلاب من عدة مشكلات أبرزها غياب المدرسين، وسوء ظروف الدراسة داخل الفصول، والجداول المدرسية المثقلة، فضلاً عن امتداد اليوم الدراسي من الثامنة صباحا حتى السادسة مساء وهو ما يراه البعض مبالغاً فيه. وأوضحت عالمة الاجتماع الفرنسية فاليري بيكيه أن طلاب المدارس الثانوية، وخصوصا القادمين من الأحياء محدودة الدخل، يشعرون بأنهم يتلقون تعليما أدنى مستوى.
وانطلقت شرارة الاحتجاجات قبل أسبوعين، تحديداً في 17 سبتمبر، في ثانوية سانت-إكزوبيري الواقعة في ضاحية كريتاي جنوب شرق باريس، وذلك دعما للمدرسين المضربين احتجاجا على نقص الموظفين والموارد. وتدريجياً اكتسبت الحركة زخما كبيرا قبل أن تنتشر الأسبوع الماضي في جميع أنحاء فرنسا، في وقت عاد فيه الوضع إلى طبيعته في ثانوية سانت-إكزوبيري بعد استجابة السلطات التعليمية لمطالبهم وإرسال موظفين إضافيين بينهم نائب مدير وممرضة. ووصف الطالب عبد الرحمن مشاركته في انطلاق الحركة بـ"الفخر الهائل"، مشيرا إلى تراجع الدرجات وضرورة التحرك مبكراً لتفادي مستقبل سيئ.
ولعبت وسائل التواصل الاجتماعي، وتحديداً منصة تيك توك، دوراً بارزاً في تأجيج الاحتجاجات عبر نشر صور ومقاطع فيديو لافتة يوثق من خلالها الطلاب مشاهد احتراق حاويات القمامة أو استخدام الشرطة للغاز المسيل للدموع بهدف زيادة الانتشار وجذب المتابعين. وأكدت عالمة الاجتماع بيكيه أن هذه المنصات تمنح الطلاب فرصة تقديم رواية مختلفة تماماً عن تلك التي تقدمها وسائل الإعلام التقليدية.
وتعكس الاحتجاجات تفاوتاً اجتماعيا فادحا، فبينما تتيح فرنسا لجميع الطلاب الالتحاق بالمدارس الثانوية، تتفاوت مستويات هذه المدارس بشكل كبير بين المدارس المهنية والمؤسسات التعليمية المرموقة التي لا تزال تستقطب في الغالب طلابا من عائلات بيضاء ميسورة تلقت تعليما جامعيا، وهو ما وصفته فاليري بيكيه بالمشكلة الحقيقية.
وأخذت الاحتجاجات أبعاداً سياسية واضحة قبل نحو ستة أشهر من الانتخابات الرئاسية، إذ اتهمت الحكومة حزب فرنسا الأبية اليساري الراديكالي وزعيمه جان-لوك ميلنشون بالوقوف خلف الحركة، بينما رفض القيادي في الحزب مانويل بومبار هذه الاتهامات معتبرا إياها انزلاقاً نحو نظريات المؤامرة. وبدوره أبدى ميلنشون، المرشح للرئاسة والذي يحظى بتأييد واسع بين الناخبين الشباب، دعماً قوياً للاحتجاجات مع دعوته إلى سلمية الاحتجاج.
وشهدت الاحتجاجات مواجهات عنيفة تضمنت إغلاق مداخل المدارس وإضرام النار في حاويات القمامة ورشق الشرطة بالمقذوفات، بينما ردت الشرطة باستخدام قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص المطاطي والهراوات. وأسفرت اشتباكات الأربعاء في مدينة تور وسط فرنسا عن إصابة شاب وفقدانه للبصر في عينه اليمنى، وتداولت منصات التواصل مقاطع فيديو تظهر ممارسات عنيفة لقوات الأمن بينها توقيف فتاة بعنف، فضلاً عن تعرض رجال الشرطة لاعتداءات أخرى مثل مطاردة شرطي والاعتداء عليه بالضرب والركل في مدينة بلفور شرقي فرنسا.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة