المغرب
سياسة

خبير العلاقات الدولية تاج الدين الحسيني: اتفاق مكة يعيد الأحلاف العسكرية إلى واجهة المشهد الدولي

هسبريس19 غشت 2026 في 10:400 مشاهدة
خبير العلاقات الدولية تاج الدين الحسيني: اتفاق مكة يعيد الأحلاف العسكرية إلى واجهة المشهد الدولي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الحسيني: "اتفاق مكة" يعيد الأحلاف العسكرية إلى واجهة المشهد الدولي" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 غشت 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

اعتبر تاج الدين الحسيني، خبير العلاقات الدولية، أن التحالفات العسكرية شكلت على امتداد التاريخ مؤشراً قوياً على اختلالات توازن القوى واحتمالات اندلاع النزاعات، مبرزاً أن اتفاقية مكة للدفاع المشترك بين السعودية وتركيا وباكستان تعيد هذا النوع من الترتيبات إلى واجهة المشهد الإقليمي، في ظل تصاعد التوترات الأمنية والعسكرية بالمنطقة.

وأوضح الحسيني، ضمن برنامج “أبعاد إستراتيجية” على هسبريس، أن الأحلاف العسكرية كانت حاضرة بقوة في مراحل تاريخية سبقت الحروب الكبرى، مستشهداً بالحلف الثلاثي الذي جمع ألمانيا والنمسا والمجر، والوفاق الثلاثي الذي ضم فرنسا وروسيا وبريطانيا، قبيل اندلاع الحرب العالمية الأولى. وأضاف المتحدث ذاته أن المشهد تكرر قبيل الحرب العالمية الثانية، مع تشكل دول المحور بقيادة ألمانيا إلى جانب إيطاليا واليابان، في مقابل تحالف ضم الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبريطانيا وفرنسا، قبل أن تنتقل ظاهرة الأحلاف إلى مرحلة جديدة خلال الحرب الباردة.

وأشار خبير العلاقات الدولية إلى أن قيام منظمة الأمم المتحدة لم يضع حداً لمنطق الأحلاف، إذ أفرزت الحرب الباردة بين المعسكرين السوفياتي والغربي تحالفات عسكرية كبرى، أبرزها حلف شمال الأطلسي (الناتو) سنة 1949، وحلف وارسو سنة 1955، فضلاً عن تحالفات إقليمية، من قبيل حلف بغداد في الشرق الأوسط وحلف “سياتو” في آسيا.

وأوضح الحسيني أن تفكك حلف وارسو بعد انهيار المعسكر الشيوعي أبقى حلف شمال الأطلسي، الذي يضم 32 دولة تحت الرعاية الأمريكية، باعتباره القوة الأكثر تأثيراً في توازن القوى الدولي، في سياق مرحلة اتسمت، منذ تسعينيات القرن الماضي، بالأحادية القطبية، ولفت إلى أن القوى الصاعدة لم تبادر، خلال تلك المرحلة، إلى إنشاء أحلاف عسكرية مماثلة، باستثناء مبادرة الصين وروسيا إلى تأسيس مجموعة “بريكس”، التي ظلت ذات طبيعة اقتصادية.

وفي هذا السياق توقف الخبير عند اتفاقية مكة للدفاع المشترك التي أبرمتها السعودية وتركيا وباكستان في 7 غشت الماضي، معتبراً أنها تهدف إلى تعزيز الردع المشترك وتطوير أوجه التعاون الدفاعي بين الدول الثلاث. وأبرز الحسيني أن الاتفاق يتضمن مادة تشبه المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي، التي تقوم على اعتبار أن أي هجوم على أحد أطراف التحالف يمثل هجوماً عليها جميعها.

ويرى المتحدث أن الأمر يتعلق بحلف عسكري بين دول تتكامل عناصر قوتها العسكرية والاقتصادية؛ فتركيا تحتل المرتبة التاسعة عالمياً من حيث القوة العسكرية والصناعة العسكرية المتقدمة، بينما تحتل باكستان المرتبة 14 عسكرياً وتعد إحدى الدول النووية التسع، في حين تمثل السعودية قوة اقتصادية وروحية وازنة في المنطقة.

وفي الختام، يرى الخبير أن التحالف الجديد قد يثير قراءات مختلفة لدى القوى الإقليمية والدولية مثل إسرائيل وإيران، كما قد يفتح الباب أمام انضمام دول أخرى، مشدداً على أن ما حدث قد يشكل فرصة أمام دول منظمة التعاون الإسلامي لإعادة التفكير في منظومة الدفاع المشترك لتعزيز الأمن والسلم الإقليميين.

شارك الخبر: