دراسة حديثة تكشف كيف يعيد النشاط السياحي والعقاري تشكيل معالم مراكش العتيقة


هذا الخبر بعنوان "السياحة تعيد تشكيل مراكش العتيقة" نشر أولاً على موقع هسبريس وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 4 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
كشفت دراسة أكاديمية حديثة عن تحولات ديموغرافية وعمرانية واسعة تشهدها مراكش، تظهر بصورة خاصة داخل المدينة العتيقة، حيث تراجع عدد السكان المقيمين بصورة لافتة خلال العقود الثلاثة الأخيرة، بالتوازي مع توسع النشاط السياحي والعقاري وامتداد المجال الحضري نحو مناطق جديدة خارج النواة التاريخية.
وفق دراسة نشرتها مجلة “Cities” خلال غشت 2026، فقد اعتمد البحث على تحليل تاريخي ومورفولوجي للمدينة، وخرائط عمرانية وبيانات سكانية، إلى جانب مراجعة وثائق التخطيط والتوسع العمراني المرتبطة بمراكش. وتظهر البيانات أن عدد سكان المدينة العتيقة انخفض من 192 ألفا و323 نسمة سنة 1994 إلى 166 ألفا و711 في 2004، ثم إلى 120 ألفا و222 في 2014، قبل أن يصل إلى 81 ألفا و103 نسمة في 2024، أي بانخفاض يقارب 58 في المائة خلال ثلاثين سنة. وفي الفترة نفسها ارتفع عدد سكان مراكش في مجموعها من 861 ألفا و205 نسمة سنة 1994 إلى مليون و560 ألفا و103 نسمة سنة 2024، فيما ارتفع عدد سكان مقاطعة المنارة من 148 ألفا و403 نسمات إلى أكثر من 519 ألفا خلال المدة نفسها.
تربط الدراسة تراجع سكان المدينة العتيقة بمجموعة من العوامل المتراكمة، بينها تغير بنية الأسر وتفضيلات السكن، والبحث عن مساكن حديثة بمرافق أوسع، وحالة بعض الدور التقليدية، إلى جانب ارتفاع القيمة الاقتصادية للعقار مع توسع تحويل الرياضات والمباني التاريخية إلى أنشطة تستهدف الزوار. وتشير المعطيات إلى أن عدد الملكيات التي كانت في حوزة أجانب داخل المدينة العتيقة انتقل من نحو 150 عقارا في 1999 إلى أكثر من 900 في 2003، كما بلغ عدد دور الضيافة المسجلة 1424 وحدة في 2024. وتظهر الخرائط أن التحول لا يقتصر على داخل الأسوار، إذ تزامن انخفاض السكان مع توسع سريع في مناطق مثل المحاميد والمسيرة وسيدي يوسف بن علي والنخيل.
ورصدت الدراسة أيضا فارقا زمنيا بين وتيرة التوسع الحضري وتواريخ تحيين عدد من وثائق التعمير، مستندة إلى بيانات الوكالة الحضرية لمراكش وخرائط رسمية وبيانات رخص البناء. وبحسب المعطيات، تعود آخر وثيقة تخطيط شاملة للمدينة إلى سنة 1996، بينما جرى تحيين الوثائق تدريجيا بحسب المناطق، مثل المحاميد سنة 2014، وسيدي يوسف بن علي سنة 2021، والمدينة العتيقة والمشور القصبة سنة 2023، وكليز الشرقي سنة 2024، ومراكش الغربية سنة 2026، ومنطقة النخيل سنة 2000. وتوضح بيانات رخص البناء استمرار منح الرخص بين 2003 و2020، إذ بلغ عددها 1530 سنة 2003، وقفز إلى 2319 في 2004، لينخفض تدريجيا إلى 397 رخصة سنة 2020.
وفي الختام، تضع الدراسة المدينة العتيقة في قلب علاقة متداخلة بين الحفاظ على التراث والسكن والاقتصاد السياحي، مقترحة ربط الحفاظ على القيمة التراثية باستقرار السكان وإمكانية استمرار استعمال المباني التاريخية للسكن، مع إدخال الجانب الاجتماعي والاقتصادي ضمن تدبير المجال التاريخي.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد